أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٦ - ذكر قول أهل مكة في المتعة
أبيه ، قال : بينا أنا في سوق الليل[١] بمكة بعد أيام الموسم ، إذا أنا بامرأة من نساء أهل مكة معها صبي يبكي ، وهي تسكته ، فيأبى ان يسكت ، فسفرت ، وإذا في فيها عشرة دراهم [٢] فدفعتها إلى الصبي ، فسكت ، وإذا وجه رقيق دريّ ، وإذا شكل رطب ، ولسان [٣] طويل فلما رأتني أحدّ النظر إليها ، قالت : إتبعني. قلت : إنّ شريطتي الحلال من كل شيء ، قالت : في حر [٤] أمك من أرادك على الحرام؟ فخجلت وغلبتني نفسي على رأيي فاتبعتها ، فدخلت زقاق العطّارين ، ثم صعدت درجة ، وقالت : اصعد ، فصعدت ، فقالت : إني مشغولة وزوجي رجل من بني [٥] فلان ، وأنا امرأة من بني [٥] فلان ولكن عندي هن ضيّق ، يعلوه وجه أحسن من العافية ، بخلق ابن سريج ، وترنّم معبد ، وتيه ابن عائشة ، وتخنث [٦] طويس ، اجتمع هذا كله في بدن واحد ، باصفر سليم. قلت : وما أصفر سليم؟ قالت : دينار يومك وليلتك ، فإذا أقمت فعليك الدينار / وظيفة ، وتزوجها تزويجا صحيحا. قلت : فداك أبي وأمي ، إن اجتمع لي ما ذكرت فليست في الدنيا ، فهذه شرائط الجنة. [قالت][٧] : هذه شريطتك. قلت : وأين هذه الصفة؟ فصفقت بيدها إلى جارة [٨] لها ، فأجابتها ، فقالت : قولي لفلانة إلبسي عليك ثيابك ،
[١] في العقد الفريد (بسوق الكيل) ولعلّه تصحيف ، فسوق الليل لا زال معروفا بمكة.
[٢] في العقد الفريد (كسرة درهم) وهي أقرب.
[٣] في العقد (ولسان فصيح) ، وكيف عرف فصاحة لسانها أو طوله ولم يسمع منها شيئا بعد؟.
[٤] في العقد (ارجع في حر أمّك) والحر : الفرج.
[٥] في العقد سمّى القومين ، وأدب الفاكهي منعه من التصريح بهما.
[٥] في العقد سمّى القومين ، وأدب الفاكهي منعه من التصريح بهما.
[٦] ابن سريج ، ومعبد وابن عائشة وطويس أسماء مغنين.
[٧] في الأصل (قال).
[٨] في العقد (جاريتها).