أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه - محمد بن إسحاق الفاكهي - الصفحة ١٤٦ - ذكر خطبة سديف بن ميمون بين يدي داود بن علي ، وما لقي قبل خروج بني هاشم في دولتهم
عليه ، ثم وضع المنبر ، فخطب فأرتج [١] عليه ، فقام سديف بن ميمون ، فقال : أما بعد ، فإنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ بعث محمدا صلّى الله عليه وسلم ، فاختاره من قريش ، نفسه من أنفسهم ، وبيته من بيوتهم ، فكان فيما أنزل عليه في كتابه الذي حفظه ، وأشهد ملائكته على حقه (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[٢] ، وجعل الحقّ بعد محمد صلّى الله عليه وسلم إلى أهل بيته ، فقاتلوا على سنته وملته ، بعد عصر [٣] من الزمان ، وتتابع الشيطان ، بين ظهراني أقوام ، إن رتق حقّ فتقوه ، وإن فتق جور رتقوه ، آثروا العاجل على الآجل ، والفاني على الباقي ، أهل خمور وماخور [٤] ، وطنابير ومزامير ، إن ذكّروا الله لم يذكروا ، وإن قوّموا الحقّ أدبروا ، بهذا قام زمانهم ، وبه كان يعمر سلطانهم ، أيزعم [٥] الضلّال ـ فأحبطت أعمالهم ـ أنّ غير [٦] آل محمد صلّى الله عليه وسلم أولى بالخلافة منهم؟ فبم [٧] ، ولم أيها الناس؟ألهم [٨] الفضل بالصحابة دون ذوي القربى في النسب ، والورثة للسلب ، مع ضربهم على الدين جاهلكم ، واطعامهم في اللأواء جائعكم ، وأمنهم في الخوف سائلكم ، والله ما اخترتم من حيث اختار الله لنفسه ، ما زلتم تولون تيميا مرّة ، وعدويا مرة ، وأسديا مرة ، وأمويا مرة ، حتى جاءكم من لا يعرف اسمه / ولا نسبه ، فضربكم بالسيف فأعطيتموها عنوة وأنتم كارهون ، أل
[١] أي استغلق عليه الكلام فلم يقدر عليه. من الرتاج وهو : الباب المغلق. اللسان ٢ / ٢٨٩ ـ ٢٨٠.
[٢] سورة الأحزاب (٣٣).
[٣] كذا في الأصل ، وعند الفاسي وابن فهد (غض).
[٤] الماخور : بيت الريبة والفسق والفساد ، جمعها : مواخير. لسان العرب ٥ / ١٦١.
[٥] في العقد (عم الضلال).
[٦] في العقد والإتحاف (أن نمر).
[٧] في الأصل (قثم) والتصويب من الفاسي.
[٨] في العقد (أكلم).