منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٢٣٨ - تداخل الاسباب
في مقام امتثال ما تقتضيه الاسباب المتعددة والظاهر انه بعد معرفة عدم التداخل
الاسباب فانه يكون من الشك في الثبوت اذ مرجعه الى الشك فى اشتغال الذمة بازيد من واحد فينفى بالبراءة وهو معنى التداخل لا يقال انه لا يمكن الأخذ بتعدد الشرط المقتضي لعدم التداخل في المسببات إذ ذلك يعارض باطلاق المادة فى ناحية الجزاء المقتضى لعدم تكرار العمل لان تكراره يوجب رفع اليد عن مقتضى اطلاق المادة لانا نقول ان اطلاق المادة مقتض لما ذكر لو خلي ونفسه إلا ان اطلاق الشرط فى كل من القضيتين المقتضى لتكرار ايجاد الطبيعة يكون حاكما على اطلاق المادة إذ يعد بيانا فلا معارضه على ان القائل بالتداخل فى المسبب مع اعترافه بالتداخل في ناحية السبب لا بد له من الالتزام بمقدمتين أحدهما أن يكون طبيعة الوضوء الواجبة بالشرط الأول مغايرة للطبيعة الواجبة بالشرط الثانى ولو من جهة إضافته الى السبب والثانية الى الثاني لا ان يكون ذلك بنفسه موجبا للتعدد بل من جهة كشفه عن التعدد الواقعي ولو باعتبار ان تعدد السبب يكشف عن تعدد المسبب ثانيهما ان يقال ان التغاير بين الطبيعتين ليس على نحو التباين بحيث لا يمكن اجتماعهما بل هو من قبيل تعدد العناوين المختلفة القابلة للاتحاد بينها في المصداق الخارجي كالهاشمي والعالم ومع تمامية المتقدمتين للمكلف ان يمتثل الأمرين المتوجهين له بالاتيان بفرد واحد يكون مجمعا للعنوانين مصداقا لكل من الطبيعتين وهو مراد القائل بالتداخل ولكن لا يخفى ان مجرد ذلك لا يكون سببا لتأسيس قاعدة كلية وهي اصالة التداخل فى المسببات لكى تحمل الأخبار الواردة مما ظاهرها التداخل كمثل ما ورد من كفاية غسل واحد لمن عليه اغسال متعددة إذ الاكتفاء بالغسل الواحد كما يحتمل ان يكون من قبيل تداخل المسببات يحتمل ان يكون الاتيان بغسل الجنابة مثلا يكون رافعا لموضوع الباقي أو ان الشارع اكتفى بغسل الجنابة واسقط الباقي على انه لو قلنا يتداخل المسببات لا بد من