منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ١٦٩ - تنبيهات اجتماع الامر والنهى
احرز فيه وجود المقتضيين لا يخلو اما ان يكون قطعيا يدل على اجتماع الملاكين
اذا كانا مجملين او كان احدهما مجملا فلا اشكال فى عدم احراز المقتضي لكلا الحكمين فى مورد الاجتماع وان كانا مطلقين كان مقتضى اطلاقهما سراية الحكم الى مصاديق المتعلق مثلا اذا ورد صل ولا تغصب وكانت مادة الصلاة مطلقة كان مقتضى اطلاقها ارادة جميع ما هو مصداق لطبيعة الصلاة حتى مورد الغصب وكذا اذا كانت مادة الغصب مطلقة فيكون مورد الاجتماع داخلا فى كل من الدليلين ومتحققا فيه كل من العنوانين فبناء على جواز الاجتماع لا اشكال في ذلك لعدم المانع على هذا القول من تأثير كل عنوان اثره كما اذا لم يكن إلا عنوان واحد وعلى الامتناع كان تأثير كل منهما مزاحما للآخر ومانعا منه فلا بد وان يكون المؤثر ما هو الأقوى فيكون المرجع فى ذلك باب التزاحم دون التعارض فان الحكم فى كل من الدليلين وان كان فعليا إلا ان فعليته انما هو بالقياس الى الموانع الشرعية فان اطلاقه انما ينفي تلك الموانع دون الموانع العقلية وبناء على الامتناع تكون فعلية كل واحد من الحكمين في الموارد مانعا عقليا عن فعلية الآخر فلا يكون الاطلاق متعرضا لنفيه نظير ما لو اتفق مزاحمة الواجب لواجب آخر والحاصل انه بناء على القول بالامتناع يصدق كل واحد من الدليلين في حكايته عن الحكم الفعلي بمعنى المقابل للموانع الشرعية ويكون تقديما لأحد الملاكين على الآخر في مقام التزاحم غير مناف لما يظهر من دليل آخر من كون الحكم فيه فعليا لعدم خروجه بذلك عن الفعلية بهذا المعنى. نعم لو كان كل من الدليلين متعرضا لاثبات فعلية الحكم من جميع الجهات وفي جميع الموانع حتى هذا المانع العقلي الناشئ عن المزاحمة كان كل من الدليلين معارضا للآخر اذ لا يمكننا تصديقهما معا ولزم الرجوع الى باب المعارضة إلا أن ذلك محض فرض والفرق بين الموانع الشرعية والعقلية هو