منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٣٤٩ - مقدمات الحكمة
يكن هناك جهة اخرى فيمكن تخلفه عن الواقع ولذا لو ظفر بالمقيد انكشف له الواقع والى ذلك اشار الاستاذ (قدسسره) في كفايته ما لفظه : (ثم لا يخفى ان المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده مجرد بيان ذلك واظهاره وافهامه ولو لم يكن عن جد بل قاعدة وقانونا لتكون حجة فيما لم تكن حجة اقوى على خلافه لا البيان فى قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة فلا يكون الظفر بالمقيد ولو كان مخالفا كاشفا عن عدم كون المتكلم فى مقام البيان ولذا لا ينثلم به اطلاقه وصحة التمسك به اصلا) ولكن لا يخفى أن معنى حجية المطلق كشفه عن مراده فاذا كانت المقدمات جزمية كان المطلق كاشفا تاما عن الواقع عن مراد المولى ولم يحصل التفكيك بين الحجية ومراد المولى فمع ورود المقيد اما أن يطرح أو يئول ولا يكون
الناشئ من كثرة الوجود ويسمى انصرافا بدويا ثانيها ما يكون ناشئا من قبيل التشكيك فى الماهية وحينئذ تارة يكون بالغا حد القيدية واخرى لا يكون بالغا حدها بل يكون نظير الكلام المحفوف بما يحتمل القرينية وعلى الاخيرين لا يجوز التمسك بالاطلاق لانتفاء المقدمة الثالثة التي هي عبارة عن القيد أو ما يحتمل القيدية ثم انه مما يتفرع على النزاع بين سلطان العلماء والمشهور في اطلاق المطلق على المقيد فعلى الاولى حقيقة وعلى الثاني مجازا وقد اخترنا القول الاول فتعين كون الاطلاق اطلاقا حقيقيا واستفادة القيد من دال آخر ويكون حاله حال استعمال العام فى المخصص فقد اخترنا كونه حقيقة فيه ففى المطلق بطريق أولى من غير فرق بينهما فى كون التقييد بالمتصل أو بالمنفصل واما على مسلك المشهور فلا بد من القول بالمجازية لان الذي كان موضوعا للاطلاق كالرقبة الموضوعة للرقبة أي رقبة فلما قيد زال ذلك الاطلاق واستعمل فى غير الموضوع له فيكون مجازا لانه تعدى عن موضوعه الاصلى وعليه ايضا لا يفرق بين أن يكون التقييد بالمتصل أو بالمنفصل كما لا يخفى