منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٣٤٧ - مقدمات الحكمة
كانت المقدمات جزمية وإلا فظنية فبجريان هذه المقدمات نستكشف مراد المولى وربما يستشكل ويقال أن عندنا مرحلتين ومقامين مقام الواقع ومقام الحجية
الثالث عدم وجود قيد وانه من عدم وجود القيد يستكشف انه اراد الاطلاق وإلا لأخل بغرضه ولا يفرق بين استفادة القيدية من المتصل والمنفصل وان كان فيه فرق من جهة اخرى حيث ان المتصل يرفع الظهور المساوق لما قال والمنفصل يرفع الدلالة التصديقية المساوقة لما أراد إلا انه بالنسبة الى ما نحن فيه لا يفرق الحال فيه اذا تمت هذه المقدمات يستكشف من العدم في مقام الاثبات العدم فى مقام الثبوت فاذا حصل ذلك تم الإطلاق ويؤخذ به وبذلك يكون حجة ولا يحتاج الى اضافة ما هو المنقول عن شريف العلماء حتى صار متداولا في ألسنة تلامذته كصاحب الضوابط وغيره بانه لو كان للبعض لكان ترجيحا بدون مرجح ولو كان للبعض المعين لبينه فان هذه المقدمة وان كانت صحيحة في نفسها إلا انه لا يحتاج اليها فى هذا المقام وانما يحتاج اليها فيما لو علم اجمالا بخروج بعض الافراد ولكن شك في انه اي شيء هو المراد فيحتاج الى ذلك من غير فرق بين الأدلة اللفظية والاصول العملية كما انه ايضا لا يحتاج الى احراز كون المتكلم حكيما كما يستفاد من بعض العبارات لجريان الأصل الذى ذكرناه فى كل كلام صدر عن متكلم من غير فرق بين كونه حكيما وغيره ولعل منشأ هذا التوهم هو التعبير عن تلك المقدمات بمقدمات الحكمة فتوهم اعتبار كون المتكلم حكيما ولعل المراد بالحكمة هو حكمة المتكلم أي ان طبع المتكلم اذا تكلم لا بد وان يبين تمام مراده ثم ان صاحب الكفاية (قدسسره) جعل من المقدمات انتفاء القدر المتيقن ولكن لا يخفى انه لا يتم إلا بناء على مختاره من أن الاطلاقات والعمومات من باب ضرب القاعدة والارادة فيها ارادة استعمالية ولكن لا يخفى ان استفادة الارادة الاستعمالية وضرب القاعدة من دليل آخر دال على صرف التعبد في الظهور