منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٣٢٦ - تعريف المطلق
الى المشهور والثاني الى المحقق سلطان العلماء (قدسسره) وهو الحق وفاقا لاكثر من تأخر من المحققين وبيانه يحتاج الى تمهيد مقدمه وهى أن الوجود الذهني
ليس تحت جامع واحد ومن هذا يعلم أن محل الكلام انما هو فى المعاني الافرادية دون المعاني التركيبية كما لا يخفى الأمر الثاني ان المطلق تارة يكون من قبيل الطبيعة واخرى يكون من قبيل الفرد المنتشر وهو النكرة وعلى أي تقدير اما أن يكون فى حيز النفي واخرى يكون في خير الاثبات فان كان الحكم الوارد على النكرة في حيز الاثبات يستفاد الايجاب الجزئي وان كان في حيز النفي يستفاد السلب وان كان الحكم الوارد على الطبيعة فى حيز النفي يستفاد السلب الكلي وإلا فتارة يستفاد الايجاب الجزئي كأن يكون متعلقا للامر وربما يستفاد الايجاب الكلي كما فى مثل الوضعيات وهذه الأقسام ليست داخلة في حقيقة المطلق وانما هي تنشأ من الحكم الوارد في حيز النفي أو في حيز الاثبات وكيف كان فقد عرفوا المطلق بما دل على شائع فى جنسه فقد أشكل عليه بانه لا يشتمل اقسام المطلق جميعها فانه لا يشمل الحكم الوارد على الطبيعة ولكن لا يخفى ان هذا الاشكال يرد على من فسر الشيوع بالتردد واما لو فسرناه بما انتشر فى جنسه لشمل القسمين ولعل هذا التعريف نشأ من الطبقة الوسطى كالتفتازاني القائلين بعدم وجود الكلي الطبيعي وايده بقية الأصحاب بالتسليم بتأويل الشيوع بالمعنى الثاني مضافا الى ان الذي يستفاد من قوله (بما دل) هو ان الاطلاق والتقييد من صفات الألفاظ لا من صفات المعاني مع انك قد عرفت انها كالكلية والجزئية من صفات المعاني لا الالفاظ فانقدح مما ذكرنا ان معنى الاطلاق ليس إلا الارسال وهذا المعنى تارة يكون في الطبيعة واخرى فى النكرة فان كان فى الطبيعة فان كانت فى حيز النفى افاد العموم الشمولي وإلا فلا والفرق بين العموم الشمولي في المطلق والعام الاصولي من وجهين الاول ان استفادة العموم من المطلق من جهة عدم البيان ولو احرز من