منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٣١٥ - تخصيص العام بمفهوم المخالفة
كلام واحد وفرضنا دلالتهما بحسب الوضع كانا من باب التزاحم وحصل الاجمال إن تساويا بحسب الظهور وإلا فان كان هناك أظهر يؤخذ به وكذلك إذا كانت دلالتهما بالاطلاق أما اذا كانت دلالة أحدهما بالوضع والآخر بالاطلاق
ليس قابلا لان يلقى الى المخاطب فلو كانت العلة المذكورة من قبيل ذلك فليست من العلة المنصوصة فاذا احرز كون العلة من الموضوعات القابلة للالقاء الى المخاطب فحينئذ يقع الترديد في انها من قبيل العلة المنصوصة أو من قبيل علة الحكم ان استكشفنا اطراد العلة من الامور الخارجية كتنقيح المناط أو غير ذلك أو يكون علة للتشريع ان لم نستفد ذلك فحينئذ يقع الكلام فى وجه الاستفادة بيان ذلك ان العلة المذكورة فى الكلام تارة تكون لها جهة اضافة الى المورد مثل الخمر حرام لاسكاره واخرى لا يكون كذلك مثل الخمر حرام لانه مسكر فان كان من قبيل الأول فذكر العلة لا يحتاج الى مئونة بل علة الحرمة هو الاسكار الموجود فى خصوص المورد ولا يتوقف صحته على ازيد من ذلك بخلاف الثاني فان صحته موقوفة على الفراغ من وجود كبرى كلية حتى يكون المورد من مصاديق تلك العلة ولو لم تحرز الكبرى الكلية بل كان بعضه حراما وبعضه ليس بحرام لا يصح هذا التعليل لان التعليل بنحو الكبرى الكلية.
والحاصل ان التعليل ان كان لا يحتاج الى احراز كلية الكبرى بل صرف اضافة الى المورد بالخصوص فليس من قبيل منصوص العلة فان استفدنا من الامور الخارجية ان العلة مطردة فهو علة الحكم وإلّا فعلة التشريع وان كان صحة التعليل تتوقف على احراز الكبرى كما فى المثال الثاني فهو من باب منصوص العلة لا من باب علة التشريع وهذا النحو يقال له مفهوم الموافق وان لم يصطلحوا عليه لانطباق تعريفه عليه وهو ما كان الحكم بغير المذكور أولى من ثبوته للمذكور