منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ٢٧٣ - العام المخصص
كان الاستثناء منفصلا فهو انما يزاحم حجيته ويكون تضييقا في حجته وان كان الاستعمال أوسع ولكن لا يخفى ان هذا انما يتم اذا كان التخصيص من قبيل التقييد فقد عرفت الفرق بينهما ودعوى انها حجة في الباقي مع التزام بالمجاز فى
في مثل الجمع المحلى باللام فلا يتم فانه لو قيد بقيد واريد منه خصوص بعض افراده لكان مجازا ولا ينافيه ما ذكر وحينئذ فلا بد من أن يقال في وجه كونه حقيقة انه بعد التقييد لا يكون اللفظ مستعملا في الباقي بل هو مستعمل فيما وضع من الشمول بجميع الافراد ولكن لما كان الحكم على مثل العلماء مختلفا فتارة يكون على نحو يسري الى جميع افراده وهذا النحو لا يحتاج الى بيان بل يكفي فيه مجرد تعليق الحكم على لفظ العلماء لكونه موضوعا لجميع الافراد واخرى يكون على نحو يسرى الى بعض دون بعض وهذا النحو لا بد من بيانه من قرينة وتلك القرينة هي مثل لفظ العدول وهو لا دخل له فيما استعمل فيه اللفظ وانما له دخل في كيفية تعلق الحكم على مثل هذا الموضوع وبعبارة اخرى لفظ العلماء يكون محضرا لمعناه وهو جميع الافراد واحضاره تارة يكون لاجل الحكم على تمامه وتارة لاجل الحكم على بعض تلك الافراد وهذان كيفيتان للحكم على ذلك المعنى الذي احضره اللفظ والكيفية الاولى محتاجة الى الدليل كالكيفية الثانية ولكن الفرق بينهما ان الاولى موافقة لوضع اللفظ فيكفي فيها مجرد عدم الدليل على التقييد فعدم التقييد دليل عليها والكيفية الثانية لا يكفي فيها مجرد اللفظ بل لا بد من دليل عليها وتلك القرينة هي التقييد باللفظ ففي الجميع مستعمل في معنى واحد وهو شمول جميع الافراد وانما اختلفت كيفية الحكم عليه فلا تجوز فيه اصلا لا فى الصورة الاولى ولا في الثانية ومنه يظهر لك امكان القول بالحقيقة فى مثل كل رجل عالم وان قلنا ان كل موضوع لشمول جميع افراد مدخوله لا خصوص ما يراد منها فافهم.