منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ١٥٣ - الحق هو امتناع الاجتماع
سراية كل من الأمر والنهي الى ما به الاشتراك حتى تكون نفس الحركة متعلقا
مركبا واحدا فهو وان أمكن دخوله في محل النزاع إلا أن فرضه غير معقول مع كون الصلاة من مقولة والغصب من مقولة اخرى إذ لا يعقل ان يكون أحد المقولتين من مشخصات الاخرى فلذا الحق هو امتناع اجتماع الأمر والنهي بناء على ما هو الحق من ان متعلق التكليف هي الوجودات الذهنية بما انها حاكية عما في الخارج ويسري الأمر أو النهي بواسطة تلك الصور الذهنية الى ما في الخارج مثلا الحركة الحاصلة في دار الغير أو أرضه بغير رضى المالك مصداق حقيقي لما هو المحرم كما ان الصلاة ليست إلا هذه الحركات الحاصلة في ذلك المكان أو تكون محصلات لأوضاع الصلاة فيجتمع الوجوب والحرمة. غاية الأمر بالنسبة إلى الأول الوجوب النفسي مع الحرمة النفسية يجتمعان وفي الثاني الوجوب المقدمي والحرمة النفسية يجتمعان والحاصل ان الوجود الخارجي ان كان من قبيل المقولتين المتجاورتين فلا اشكال في جواز اجتماع الأمر والنهي بأن يتعلق الأمر بمقولة والنهي بمقولة إلا ان مثل ذلك خارج عن محل النزاع وان لم يكن كذلك وقلنا بتعلق الأوامر والنواهي بالوجودات الذهنية بما انها ترى خارجية فلا محيص من القول بالامتناع لكونه واحدا وجودا وان كان متعددا مفهوما إذ تعدده لا يوجب تعددا في الوجود فلا محالة يكون من قبيل اجتماع الضدين على ان الغصب والصلاة ليسا من قبيل مقولتين وانما هما من الامور الاعتبارية فان الغصب مما اعتبره العقلاء فقد اعتبروا التصرف بدون رضى المالك واذنه غصبا وعلى هذا النحو أمضاه الشارع كما ان الشارع اعتبر الأوضاع الخاصة والاذكار صلاة.
وعليه يكون التركيب اتحاديا لانطباقهما على شيء واحد ودعوى انهما من قبيل مبادئ المشتقات لكي يكون التركيب انضماميا وليسا من قبيل المشتقات لكي