منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ١١٤ - تعلق الاوامر بالطابع أو بالافراد
ان ملاك النزاع في هذه المسألة عن السابقة يختلف فان الملاك في السابقة ان الامر هل هو متعلق بالطبيعة او بالافراد الموجودة بالوجود الخارجي الزعمي اى الادعائي ولو لم يكن له تحقق في الخارج بل ربما يتحقق مع الممتنع على ما عرفت سابقا وفي
النزاع فى هذه المسألة يرجع الى كون التخيير شرعيا بناء على التعلق بالفرد أو عقليا بناء على التعلق بالطبيعة والحق تعلقهما بالطبيعة بما لها من الوجود السعى وتكون خصوصيات الافراد ملازمة لها على البدل بناء على ما هو الحق من ان الكلي الطبيعى عين الافراد وانه من الامور المناصلة بمعنى ان له ما بحذاء في الخارج وليس من الامور الانتزاعية التى ليس لها وجود إلا منشأ الانتزاع وهو الافراد والذي يدل على ذلك تعلق ارادة الفاعل الطبيعى ولو لم يكن من الامور المتأصلة وانه من الامور الانتزاعية كيف يعقل تعلق ارادة الفاعل به بل لا بد من تعلقها بالفرد بما له من جميع الخصوصيات والمشخصات وذلك امر مستحيل لان ما يفرض دخله منها كالزمان والمكان وغيرهما من الملازمات لمثل شرب الماء لم يصل الى حد الاحصاء فعليه لا بد من اخراج بعض الخصوصيات ومع الاخراج يكون كليا من غير فرق بين كونه صنفا او نوعا فاذا كانت ارادة الفاعل متعلقة بالكلي الطبيعي كانت ارادة الامر على نحو تلك الارادة كما هو معلوم ان الارادة الآمرية عبارة عن تحريك الارادة الفاعلية نحو المطلوب ولازم ذلك توافق الارادتين على ان مقتضى ظهور الخطابات يدل على ان متعلق الطلب هو وجود المادة بما لها من الوجود السعي وليس للخصوصيات الملازمة دخل فى الطلب لعدم تعلق الغرض بها كما هو واضح كما لو امر بايجاد الماء مثلا كما انه ليس المراد مفهوم المادة وماهيتها اذ لا يعقل تعلق الطلب بها اذ الماهية من حيث هي ليست إلّا هي ولا يكون شيئا حينئذ لكي يتعلق بها الطلب الحقيقي بل المصلحة لا تتحقق بنفس ماهية المادة بل ما فيه المصلحة وجود المادة لا ماهيتها على تفصيل ذكرناه فى تقريرات الاستاذ المحقق النائينى قدسسره.