سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥ - أ ـ مخالفة القرآن
الإطلاق في الآية، وكونها في مقام تشريعه وتقنينه.
ثالثاً: لقد فهم فقهاء ومحدثون كبار ـ مثل الشيخ الطوسي ـ من هذه الآية الإطلاق والشمولية.
ففي كتاب تهذيب الأحكام وعقب نقله رواية أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر(عليه السلام): في امرأة قتلت رجلاً، قال: «تقتل ويؤدّي وليها بقية الدم»[١]... يكتب الشيخ الطوسي: «هذه الرواية شاذة، ما رواها غير أبي مريم الأنصاري، وإن تكررت في الكتب في مواضع، وهي مع هذا مخالفة للأخبار كلّها، ولظاهر القرآن، قال الله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ)، فحكم أن النفس بالنفس ولم يذكر معها شيء آخر»[٢].
وبهذه الفقرة يُعلم أن الشيخ الطوسي يرى الآية في مقام البيان، ويقرّ بأن لها إطلاقاً وشمولاً، وهو ـ لذلك ـ يطرح الرواية بوصفها مخالفةً للقرآن الكريم.
الإيراد الثاني: ذكر بعضهم أن هذه الآية تحكي
[١] الطوسي، تهذيب الأحكام ١٠: ١٨٣، ح٧١٧.
[٢] المصدر نفسه.