سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣ - الإشكال الثاني مخالفة العقل
إلى توجيه هذه الروايات بالالتفات إلى هذا الأمر، وإن واجه اعتراضاً شديداً من ابن إدريس الحلّي، بيد أنّ العلّامة الحلّي عاتب ابن إدريس على تجاهله المقام العلمي الرفيع للشيخ المفيد، واعتباره كلامه مخالفاً للإجماع. وإليك نصّ عبارة العلّامة الحلّي في هذا الشأن:
هذا جهل من ابن إدريس وتخطئة لشيخنا الأعظم، مع أنّه الأصل في إنشاء المذهب وتقريره، والعارف بمذاهب الناس، والمجمع عليه والمختلف فيه، القيّم بالأصولين، المهذّب لهما، الباحث مع الخصوم، العالم بما يجوز له فيه المخالفة والموافقة. مع أنّ هذا القائل الجاهل إنّما يعتدّ بإجماع الطائفة، ويعتقد رئاسة شيخنا المفيد، وأنّه رأس هذه الطائفة، وأوّل من أظهر علم الإماميّـة وفقه آل محمّد* بعد السلف.[١]
ثمّ أشار العلّامة الحلّي ـ بعد ذلك ـ إلى هذه القاعدة العقليّـة في توجيه نظريّـة الشيخ المفيد القائمة على الرجوع إلى العاقلة لأخذ الدية منها عوضاً عن القاتل؛ إذ قال:
[١].مختلف الشيعة ٩: ٢٩٠، المسألة: ٤.