سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩ - الإشكال الأوّل مخالفتها للقرآن الكريم
الآيات الأخرى الدالّة على مسؤوليّـة الفرد تجاه أعماله.[١]
قد يقال: إنّ هذه الآيات إنّما تتحدّث عن عدم تحميل أحد عقوبة معصية اقترفها شخص آخر، وأمّا في مسألة قتل الخطأ، فلا تكون هناك معصية أساساً، وإنّما هو مجرّد خطأ. وعليه، تكون الآية أجنبيّـة عن مسألة قتل الخطأ.
ولكنّنا نقول في الجواب:
أوّلاً: لقد عمد الفقهاء في مواضع متعدّدة من كتبهم الفقهيّـة ـ ومن بينها بحث ضمان العاقلة ـ إلى الاستناد إلى هذه الآية في صورة إقرار الشخص أو وقوع القتل على نحو شبه العمد، مع أنّ هذه الحالات لم تنطو على معصية قطعاً. وعلاوة على ذلك، هناك من الفقهاء من صرّح ـ في مورد العاقلة ـ بأنّها استثناء من هذه الآية، واعتبرها عدولاً عنها أو مخصّصة لها، وهو فرع القول بشمول الآية للمعنى المنظور لنا، وهو شاهد واضح على أنّ فهمه لكلمة >الوزر< لم يكن بمعنى الذنب والمعصية؛ وذلك إذ يقول:
دلّ العقل على اختصاص الفاعل بأثر جنايته
[١].أنظر: الأنبياء: ٢٢؛ النحل: ٩٣؛ النجم: ٣٩؛ فصّلت: ٤٦؛ الأنعام: ١٦٤.