سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠ - الإشكال الأوّل مخالفتها للقرآن الكريم
دون غيره، ونصّ الكتاب على مثل ذلك بقوله: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}.[١] لكن عدل عن ذلك في الخطأ إلى تحمّل العاقلة.[٢]
وثانياً: إنّ >الوزر< لغة يعني الثقل، وهو يشمل جميع أنواع الثقل، بما في ذلك تحمل الضريبة الماليّـة الثقيلة على الفرد غير المذنب، دون مبرر منطقي معقول؛ لا سيّما إذا كان القاتل نفسه متمكّناً من الناحية الماديّـة.
قد يقال في الفرار من المخالفة والتعارض بين الروايات وهذه الآية الكريمة: إنّ الآية تختصّ بالآخرة ومرحلة الحساب والعقاب في يوم القيامة، ولا ربط لها بالأمور الدنيويّـة.
ولكنّنا نقول في الجواب: إنّ هذا الاختصاص يفتقر إلى الدليل؛ لأنّ الله تبارك وتعالى في مقام بيان حقيقة غير قابلة للإنكار، وهي أنّ كلّ شخص مسؤول عن أعماله وسلوكه دائماً وأبداً. وقد قال العلّامة الطباطبائي في تفسير هذه الآية:
قد تبيّن بما مرّ أنّ مجموع الجملتين: {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا}،[٣] و{وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ
[١].الأنعام: ١٦٤.
[٢].التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ٤: ٥٣١.
[٣].الأنعام: ١٦٤.