سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦ - الدليل الأوّل القرآن الكريم
علم الأصول: إنّ لسان الدليل العام يأبى التخصيص؛ إذ أنّ مرجع ذلك إلى تخصيص الحكم العقلي والفطري. بل إنّ كلّ قانون شرعيّ يرد في الكتاب والسنّـة إذا كان موافقاً لحكم العقل؛ بمعنى أن يكون للعقل في ذلك الموضوع حكم متطابق مع قانون الشرع، لم يكون ذلك الخطاب الشرعيّ قابلاً للتخصيص.
وقال سماحة الإمام الخميني (سلام الله عليه) بشأن قوله تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}:[١]
ثمّ إنّه بعد إدراك العقل قبح ذلك؛ أي الإعانة على الإثم وتهيئة أسباب المنكر والمعصية: لا يمكن تخصيص حكمه وتجويز الإعانة عليها في مورد.[٢]
إذ لا يمكن القول ـ طبقاً للقانون العادل الذي يحكم عالم الخلق ـ إنّ كلّ شخص رهن بعمله، ولا أحد يحمل وزر غيره، إلّا في مورد العاقلة؛ إذ تكون مكلّفة بحمل وزر الآخر، أو نقول: لا ينبغي حمل عقوبة شخص على عاتق شخص آخر؛ لما في ذلك من الظلم، إلّا في هذا المورد.
[١].المائدة: ٢.
[٢].المكاسب المحرّمة ١: ١٩٦.