سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤ - الدليل الأوّل القرآن الكريم
بل لعلّه المنساق من الآية، ولو بسبب جمع الكفّارة التي لا إشكال في كونها عليه مع الدية.[١]
واضح أنّه بالالتفات إلى ظهور هذه الآية الشريفة المعتضدة بتأييد الكثير من الفقهاء والمفسّرين، مع مطابقتها للعقل، تكون الدية على عاتق القاتل، وإن تجاهل هذا الظهور، يحتاج إلى دليل محكم، وأن يكون أوضح من هذا الظهور، وقد تقدّم أنّه لا يوجد مثل هذا الدليل المطلق.
الآية الثانية: قوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}.[٢]
توجيه الاستدلال بهذه الآية الشريفة، بتقرير: أنّ حمل الدية على العاقلة يمثل في الحقيقة تحميل وزر القاتل على عاتق آخر، وهو منفيّ بصريح هذه الآية.
قال العلّامة الطباطبائي:
...أي لا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى؛ أي لا يؤاخذ بالذنب إلّا من ارتكبه.[٣]
إنّ جملة: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} في هذه الآية ـ والتي تكرّرت في العديد من الآيات الأخرى، ويؤيّد
[١].جواهر الکلام ٤٣: ٤٤٥.
[٢].الأنعام: ١٦٤؛ الإسراء: ١٥؛ فاطر: ١٨؛ الزمر: ٧؛ وانظر أيضاً: النجم: ٣٨.
[٣].الميزان في تفسير القرآن ١٧: ٣٥.