سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥ - ب ـ نقد الروايات
ب ـ نقد الروايات
اتّضح ممّا تقدّم في مورد الإجماع أنّ الدليل الوحيد في باب ضمان العاقلة، هو الروايات المتعدّدة والمختلفة الواردة في المصادر الروائيّـة، وربما أدّى العدد الكبير لهذه الروايات إلى توهّم تواتر الحكم بضمان العاقلة في قتل الخطأ، أو على حدّ تعبير صاحب الجواهر:
إن لم تكن متواترة، فهي مقطوعة المضمون.[١]
وفيما يلي سوف نناقش في كلّ واحدة من الروايات التي استند لها المشهور، لنثبت عدم وجود حتّى رواية واحدة ـ من التي تعرّف العاقلة بوصفها ضامنة للدية بقول مطلق ـ سالمة من الإشكال متناً وسنداً. هذا مضافاً إلى ما تواجهه من المشاكل الكثيرة الأخرى، من قبيل: مخالفتها للكتاب والقواعد العقليّـة والعقلائيّـة المسلّمة والثابتة. وقبل كلّ شيء لابدّ من التأكيد على هذه المسألة، وهي: إن أصل وجود كيان باسم >العاقلة< ـ التي تعتبر في بعض الموارد ضامنة بعد ثبوت وقوع القتل عن خطأ ـ هو القدر المتيقّن من الروايات المتواترة على نحو الإجمال، وهو أمر غير قابل للإنكار. إنّما الذي يقع مورداً لنقدنا وإشكالنا هو
[١].جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ٢٣: ٢٥.