سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥ - الإشكال الثاني مخالفة العقل
والنقل؛ إذ يقول:
لأنّ إلزام العاقلة خلاف العقل والنقل ظاهراً، إلّا في المنصوص.[١]
يُضاف إلى ذلك: أنّ الدليل العقلي لا يمكن تخصيصه، ولا يمكن تجاوز حكم العقل لبعض الروايات ذات الإشكال السندي والدلالي.
وإنّ هذه المخالفة الكامنة في إطلاق الضمان على آخر بدلاً من ذات الشخص الجاني، هو الذي أدّى بعض الفقهاء منذ القدم إلى توجيه ضمان العاقلة. من هنا، فإنّ هذه التوجيهات والتبريرات المذكورة هي في حدّ ذاتها تحمل تأكيداً ضمنيّـاً على مخالفة تحميل ضمان الجاني على شخص آخر للعقل والقواعد العرفيّـة والمباني الدينيّـة، ولا يمكن قبوله، الأمر الذي يستدعي بذل كلّ هذه الجهود في إطار توجيهه وتبريره، من قبيل التوجيه الذي ذكره ابن شهر آشوب في بعض كتبه، قائلاً:
إلزام دية قتل الخطأ ليس هو مؤاخذة البريء بالسقيم؛ لأنّ ذلك ليس بعقوبة، بل هو حكم شرعيّ تابع للمصلحة. ولو
[١].مجمع الفائدة والبرهان ١٤: ١٥٥.