سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١ - ب ـ نقد الروايات
بمتونها على ما فيها من الاختلاف، نجد المشكلة الرئيسة في هذه الروايات تكون في اختصاصها بالمجنون؛ إذ لا يشكّ أحد في ضمان عاقلته؛ إذ هي المسؤولة عن أفعاله. إلّا أنّ هذه الرواية تفتقر إلى الصلاحيّـة اللازمة للاستدلال بها على المسألة مورد البحث، وهي ضمان فعل الفرد العاقل البالغ المسؤول عن أفعاله وأعماله.
الرواية السابعة: عن محمّد الحلبي، قال:
سألت أبا عبدالله× عن رجل ضرب رأس رجل بمعول؛ فسالت عيناه على خديه؛ فوثب المضروب على ضاربه فقتله؟ قال: فقال أبو عبدالله×: >هذان متعدّيان جميعاً، فلا أرى على الذي قتل الرجل قوداً، لأنّه قتله حين قتله وهو أعمى، والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته، يؤخذون بها في ثلاث سنين في كلّ سنة نجماً، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله يؤخذ بها<.[١]
إنّ سند هذا الحديث مجهول؛ لوجود محمّد بن عبد الله بن هلال. كما أنّ متن الحديث لا ينسجم مع
[١].تهذيب الأحكام ١٠: ٢٣٢ ـ ٢٣٣، الحديث: ٥١؛ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٩، باب حكم عمد الأعمى، الحديث: ١.