سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢ - ب ـ نقد الروايات
القواعد، رغم اعتبار الإمام في البداية لكلا الطرفين معتدّياً، إلّا أنّه في الختام حكم بخطأ الأعمى، وأنّه لم يتعمّد القتل.
وفي المقابل هناك رواية أخرى قريبة منها في المضمون، عن أبي عبيدة، عن الإمام الباقر× بشأن جنايات شخص أعمى، وقد حكم الإمام فيها ـ خلافاً لهذه الرواية ـ بأنّ الجناية تقع عليه، وإليك نصّها:
سألت أبا جعفر× عن أعمى فقأ عين صحيح؟ فقال: «إنّ عمد الأعمى مثل الخطأ، هذا فيه الدية في ماله، فإن لم يكن له مال، فالدية على الإمام ولا يبطل حق امرئ مسلم<.[١]
وقد علّق الشهيد الثاني في >مسالك الأفهام< على رواية أبي عبيدة، عن الإمام الباقر×، ورواية الحلبي، عن الإمام الصادق×، قائلاً:
وهاتان الروايتان مشتركتان في الدلالة على أنّ عمد الأعمى خطأ، وفي ضعف السند. ومختلفتان في الحكم. ومخالفتان للأصول، لاشتمال الأولى على كون الدية تجب ابتداء على العاقلة، ومع عدمها تجب على الجاني، وهذا مخالف لحكم الخطأ. وفي الثانية مع
[١].وسائل الشيعة ٢٩: ٨٩، باب حكم عمد الأعمى، الحديث: ١.