مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٩ - فصل في مولده ع
كأن الشمس تطلع من وجوههم في يد أحدهم إبريق فضة و نافحة مسك و في يد الثاني طست من زمردة خضراء لها أربع جوانب من كل جانب لؤلؤة بيضاء و قائل يقول هذه الدنيا فاقبض عليها يا حبيب الله فقبض على وسطها و قائل يقول اقبض الكعبة و في يد الثالث حريرة بيضاء مطوية فنشرها فأخرج منها خاتما تحار أبصار الناظرين فيه فغسل بذلك الماء من الإبريق سبع مرات ثم ضرب الخاتم على كتفيه و تفل في فيه فاستنطقه فنطق فلم أفهم ما قال إلا أنه قال في أمان الله و حفظه و كلائته قد حشوت قلبك إيمانا و علما و يقينا و عقلا و شجاعة أنت خير البشر طوبى لمن اتبعك و ويل لمن تخلف عنك ثم أدخل بين أجنحتهم ساعة و كان الفاعل به هذا رضوان ثم انصرف و جعل يلتفت إليه و يقول أبشر يا عز بعز الدنيا و الآخرة و رأيت نورا يسطع من رأسه حتى بلغ السماء و رأيت قصور الشامات كأنه شعلة نار نورا و رأيت حولي من القطاة أمرا عظيما قد نشرت أجنحتها.
عبد المطلب لما انتصف تلك الليلة إذا أنا ببيت الله قد اشتمل بجوانبه الأربعة و خر ساجدا في مقام إبراهيم ثم استوى البيت مناديا الله أكبر رب محمد المصطفى الآن قد طهرني ربي من أنجاس المشركين و أرجاس الكافرين ثم انتفضت[١] الأصنام و خرت على وجوهها و إذا أنا بطير الأرض حاشرة إليها فإذا جبال مكة مشرفة عليها و إذا بسحابة بيضاء بإزاء حجرتها فأتيتها و قلت أنا نائم أو يقظان قالت بل يقظان قلت فأين نور جبهتك قالت قد وضعته و هذه الطير تنازعني أن أدفعه إليها فتحمله إلى أعشاشها[٢] و هذه السحاب تسألني كذلك قلت فهاتيه أنظر إليه قالت حبل بينك و بينه إلى ثلاثة أيام فسللت سيفي و قلت لتخرجنه أو لأقتلنك قالت شأنك و إياه فلما هممت أن ألج البيت بدر إلي من داخل البيت رجل و قال لي ارجع وراءك فلا سبيل لأحد من ولد آدم إلى رؤيته أو أن تنقضي زيارة الملائكة فارتعدت و خرجت.
ابن إسحاق قالت آمنة و سمعت في الضوء نداء إنك ولدت سيد الناس فقولي أعيذه بالواحد من شر كل حاسد و سميه محمدا و أتي به عبد المطلب فوضعه في حجره ثم قال
[١] انتفضت: اي سقطت.
[٢] عش الطائر- بالضم و التشديد: موضعه الذي يجمعه من دقاق الحطب و العيدان في افنان الشجر و الجمع: اعشاش.