مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٠٣ - فصل في تكثير الطعام و الشراب
وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ قَدْ طَبَخَ لَهُ ضِلْعاً وَفَتْ مَعَهُ الْعَشِيرَةَ.
الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي حَدِيثِ حَفْرِ الْخَنْدَقِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ضَعْفَ النَّبِيِّ ص طَبَخْتُ جَدْياً وَ خَبَزْتُ صَاعَ شَعِيرٍ وَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُكْرِمُنِي بِكَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَا تَرْفَعُ الْقِدْرَ مِنَ النَّارِ وَ لَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ ثُمَّ قَالَ يَا قَوْمِ قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ فَأَتَوْا وَ هُمْ سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ فِي رِوَايَةٍ ثَمَانُمِائَةٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أَلْفُ رَجُلٍ فَلَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ الْجُلُوسِ فَكَانَ يُشِيرُ إِلَى الْحَائِطِ وَ الْحَائِطُ يَبْعُدُ حَتَّى تَمَكَّنُوا فَجَعَلَ يُطْعِمُهُمْ بِنَفْسِهِ حَتَّى شَبِعُوا وَ لَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ وَ يُهْدِي إِلَى قَوْمِنَا أَجْمَعَ فَلَمَّا خَرَجُوا أَتَيْتُ الْقِدْرَ فَإِذَا هُوَ مَمْلُوٌّ وَ التَّنُّورُ مَحْشُوٌّ.
رَوَى أَنَسٌ أَنَّهُ أَرْسَلَنِي أَبُو طَلْحَةَ إِلَى النَّبِيِّ ع لَمَّا رَأَى فِيهِ أَثَرَ الْجُوعِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لِمَنْ مَعَهُ قُومُوا فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ بِالنَّاسِ وَ لَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا يُطْعِمُهُمْ فَقَالَ ص يَا أُمَّ سُلَيْمٍ هَلُمِّي بِمَا عِنْدَكِ فَجَاءَتْ بِأَقْرَاصٍ مِنْ شَعِيرٍ فَأَمَرَ بِهِ فَفُتَ[١] وَ عَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةَ سَمْنٍ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ع ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الثَّرِيدِ وَ كَانَ يَدْعُو بِعَشَرَةٍ عَشْرَةٍ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَ كَانُوا سَبْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ فِي أَصْحَابِ الصُّفَةِ وَ قَدْ وُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ صَحْفَةٌ فَوَضَعَ ١٤ النَّبِيُّ يَدَهُ فِيهَا فَأَكَلُوا وَ بَقِيَتْ مَلْأَى فِيهَا أَثَرُ الْأَصَابِعِ-.
و مثله حديث ثابت بن أسلم البناني[٢] عن أنس في عرس زينب بنت جحش.
وَ رُوِيَ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ع عُكَّةً فِيهَا سَمْنٌ فَأَمَرَ النَّبِيُّ الْخَادِمَ فَفَرَّغَهَا وَ رَدَّهَا خَالِيَةً فَجَاءَتْ أُمُّ شَرِيكٍ فَوَجَدَتِ الْعُكَّةَ مَلْأَى فَلَمْ تَزَلْ تَأْخُذُ مِنْهَا السَّمْنَ زَمَاناً طَوِيلًا وَ أَبْقَى لَهَا شَرَفاً.
وَ أَعْطَى ع لِعَجُوزٍ قَصْعَةً فِيهَا عَسَلٌ فَكَانَتْ تَأْكُلْ وَ لَا تَفْنَى فَيَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ حَوَّلَتْ مَا كَانَ فِيهَا إِلَى إِنَاءٍ آخَرَ فَفَنِيَ سَرِيعاً فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ وَ أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ فَقَالَ ع إِنَّ الْأَوَّلَ كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ وَ صُنْعِهِ وَ الثَّانِي كَانَ مِنْ فِعْلِكِ.
[١] فت: اي كسر.- و العكة بالضم: آنية السمن أصغر من القربة.
[٢] ثابت اسلم البنانى- بضم الموحدة و نونين: ابو محمّد البصرى ثقة عابد من الرابعة مات سنة بضع و عشرين و مائة و له ست و ثمانون سنة( تقريب).