مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٦٣ - فصل في استظهاره ع بأبي طالب
عكرمة و عروة بن الزبير و حديثهما رأت قريش أنه يفشو أمره في القبائل و أن حمزة أسلم و أن عمرو بن العاص رد في حاجته عند النجاشي فأجمعوا أمرهم و مكرهم على أن يقتلوا رسول الله ص علانية فلما رأى ذلك أبو طالب جمع بني عبد المطلب فأجمع لهم أمرهم على أن يدخلوا رسول الله ص شعبهم فاجتمع قريش في دار الندوة و كتبوا صحيفة على بني هاشم أن لا يكلموهم و لا يزوجوهم و لا يتزوجوا إليهم و لا يبايعوهم أو يسلموا إليهم رسول الله ص و ختم عليها أربعون خاتما و علقوها في جوف الكعبة و في رواية عند زمعة بن الأسود فجمع أبو طالب بني هاشم و بني عبد المطلب في شعبه و كانوا أربعين رجالا مؤمنهم و كافرهم ما خلا أبا لهب و أبا سفيان فظاهرهم عليه فحلف أبو طالب لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم و حصن الشعب و كان يحرسه بالليل و النهار و في ذلك يقول
|
أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا |
نبيا كموسى خط في أول الكتب |
|
|
أ ليس أبونا هاشم شد أزره |
و أوصى بنيه بالطعان و بالضرب |
|
|
و أن الذي علقتم من كتابكم |
يكون لكم يوما كراعية السقب[١] |
|
|
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى |
و يصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب |
|
و له
|
و قالوا خطه[٢] جورا و حمقا |
و بعض القول أبلج مستقيم |
|
|
لتخرج هاشم فيصير منها |
بلاقع[٣] بطن مكة و الحطيم |
|
|
فمهلا قومنا لا تركبونا |
بمظلمة لها أمر وخيم |
|
|
فيندم بعضكم و يذل بعض |
و ليس بمفلح أبدا ظلوم |
|
|
فلا و الراقصات بكل خرق[٤] |
إلى معمور مكة لا يريم[٥] |
|
|
طوال الدهر حتى تقتلونا |
و نقتلكم و نلتقي الخصوم |
|
|
و يعلم معشر قطعوا و عقوا |
بأنهم هم الجلد[٦] الظليم |
|
[١] السقب: ولد الناقة.
[٢] الخطة بالضم: شبه القصة و الامر و الجهل( ق).
[٣] البلاقع- جمع بلقع: الأرض القفر.
[٤] رقص الجمل: ركض.- و الخرق: الأرض الواسعة و القفر.
[٥] يريم من رام الشيء: اراده.
[٦] جلده على الامر: اكرهه.