مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٥٤ - فصل فيما لاقى من الكفار في رسالته
وَ تَكَلَّمَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ مَعَ النَّبِيِّ ع فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى أَفْحَمَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ الْآيَةَ[١] فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ع قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُهُ فِي الْمَجْلِسِ لَخَصَمْتُهُ فَاسْأَلُوا مُحَمَّداً أَ كُلُّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي جَهَنَّمَ مَعَ مَنْ عَبَدَهُ فَنَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَ الْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْراً وَ النَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى ع فَأُخْبِرَ النَّبِيَّ ع فَقَالَ يَا وَيْلُمِّهِ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ مَا لِمَا لَا يَعْقِلُ وَ مَنْ لِمَنْ يَعْقِلُ فَنَزَلَتْ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ الْآيَةَ[٢].
وَ قَالَتِ الْيَهُودُ أَ لَسْتَ لَمْ تَزَلْ نَبِيّاً قَالَ بَلَى قَالَتْ فَلِمَ لَمْ تَنْطِقْ فِي الْمَهْدِ كَمَا نَطَقَ عِيسَى ع فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ عِيسَى مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ فَلَوْ لَا أَنَّهُ نَطَقَ فِي الْمَهْدِ لَمَا كَانَ لِمَرْيَمَ عُذْرٌ إِذْ أُخِذَتْ بِمَا يُؤْخَذُ بِهِ مِثْلُهَا وَ أَنَا وُلِدْتُ بَيْنَ أَبَوَيْنِ.
وَ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالُوا إِلَى مَا تَدْعُونَا يَا مُحَمَّدُ قَالَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ خَلْعِ الْأَنْدَادِ كُلِّهَا قَالُوا نَدْعُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ إِلَهاً وَ تَعْبُدُ إِلَهاً وَاحِداً فَنَزَلَ وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ عَذابِ[٣].
نَزَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَ عِكْرِمَةُ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ ارْفَضْ ذِكْرَ آلِهَتِنَا وَ قُلْ إِنَّ لَهَا شَفَاعَةً لِمَنْ عَبَدَهَا وَ نَدَعُكَ وَ رَبَّكَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ع فَأُمِرَ وَ أُخْرِجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نَزَلَ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ الْمُنافِقِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ-.
ابْنُ عَبَّاسٍ عَيَّرُوا النَّبِيَّ ع بِكَثْرَةِ التَّزَوُّجِ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ نَبِيّاً لَشَغَلَتْهُ النُّبُوَّةُ عَنْ تَزَوُّجِ النِّسَاءِ فَنَزَلَ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ[٤].
ابْنُ عَبَّاسٍ وَ الْأَصَمُ كَانَ النَّبِيُّ ع يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ فَمَرَّ بِهِ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ لَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا وَ تَوَعَّدَهُ فَأَغْلَظَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ انْتَهَرَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ بِأَيِّ شَيْءٍ تَتَهَدَّدُنِي أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَكْبَرُ هَذَا الْوَادِي نَادِياً فَنَزَلَ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى إِلَى قَوْلِهِ
[١] الأنبياء: ٩٨.
[٢] الأنبياء: ١٠١.
[٣] ص: ٣ الى ٨.
[٤] الوعد: ٣٨ و بعدها: وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً وَ ما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ..