مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩ - فصل في البشائر بنبوته
سَلَفٍ وَ أَنْتَ لَنَا مِنْهُمْ أَفْضَلُ خَلَفٍ فَلَنْ يَجْهَلَ مَنْ أَنْتَ سَلَفُهُ[١] وَ لَنْ يَهْلِكَ مَنْ أَنْتَ خَلَفُهُ وَ نَحْنُ أَيُّهَا الْمَلِكُ أَهْلُ حَرَمِ اللَّهِ وَ سَدَنَةُ بَيْتِهِ[٢] أَشْخَصَنَا إِلَيْكَ الَّذِي أَبْهَجَنَا مِنْ كَشْفِ الْكَرْبِ الَّذِي فَدَحَنَا فَنَحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَةِ لَا وَفْدُ الْمَرْزِئَةِ قَالَ سَيْفٌ وَ أَيُّهُمْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُتَكَلِّمُ قَالَ أَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ ابْنُ أُخْتِنَا قَالَ نَعَمْ فَأَدْنَاهُ وَ قَرَّبَ مَجْلِسَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلًا وَ نَاقَةً وَ رَحْلًا وَ مُسْتَنَاخاً سَهْلًا وَ مُلْكاً وَ نُحْلًا يُعْطَى عَطَاءً جَزِيلًا قَدْ سَمِعَ الْمَلِكُ مَقَالَتَكُمْ وَ عَرَفَ قَرَابَتَكُمْ وَ قَبِلَ وَسِيلَتَكُمْ فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّيْلِ وَ أَهْلُ النَّهَارِ لَكُمُ الْكَرَامَةُ مَا أَقَمْتُمْ وَ الْحِبَاءُ إِذَا ظَعَنْتُمْ ثُمَّ انْتَهَضُوا إِلَى دَارِ الضِّيَافَةِ فَأَقَامُوا شَهْراً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَيْلًا فَأَخْلَاهُ وَ قَالَ إِنِّي مُفَوِّضٌ إِلَيْكَ مِنْ سِرِّ عِلْمِي فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَطْوِيّاً حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ فِيهِ فَإِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مِثْلُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَنْ سَرَّ وَ بَرَّ فَمَا هُوَ فِدَاكَ أَهْلُ الْوَبَرِ زُمَراً بَعْدَ زُمَرٍ فَقَالَ إِذَا وُلِدَ بِتِهَامَةَ غُلَامٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ[٣] كَانَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ وَ لَكُمْ بِهِ الزِّعَامَةُ[٤] إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ أُبْتَ بِخَيْرٍ مَا آبَ[٥] بِمِثْلِهِ وَافِدٌ وَ لَوْ لَا هَيْبَةُ الْمَلِكِ وَ إِجْلَالُهُ لَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسَارِّهِ إِيَّايَ مَا أَزْدَادَ بِهِ سُرُوراً قَالَ هَذَا حِينُهُ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ أَوْ قَدْ وُلِدَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ يَمُوتُ أَبُوهُ وَ أُمُّهُ وَ يَكْفُلُهُ جَدُّهُ وَ عَمُّهُ وَ قَدْ وُلِدَ سِرَاراً وَ اللَّهُ بَاعِثُهُ جِهَاراً وَ جَاعِلٌ لَهُ مِنَّا أَنْصَاراً إِلَى آخِرِ كَلَامٍ لَهُ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَيُّهَا الْمَلِكُ دَامَ مُلْكُكَ وَ عَلَا كَعْبُكَ فَهَلِ الْمَلِكُ سَارِّي بِإِفْصَاحٍ فَقَدْ أَوْضَحَ لِي بَعْضَ الْإِيضَاحِ فَقَالَ سَيْفٌ وَ الْبَيْتِ ذِي الْحُجُبِ وَ الْعَلَامَاتِ عَلَى النُّصُبِ[٦]
[١] و في بعض النسخ: و انت لنا منهم خير خلف فلن يخمل من انت سلفه.
[٢] السدنة- جمع سادن بكسر الدال: خادم الكعبة- اشخصنا: اي اخرجنا و اتى بنا.
أبهجنا: اي افرحنا.- فدحنا: اي اثقل علينا و المرزية: الاستخفاف- و استناخ البعير: اي ابركه و هو ان يلصق صدره بالارض.- و النحل- بضم النون: العطية و الهبة.- و الحباء: العطاء.- و الظعن: الارتحال.
[٣] شامة: ثبرة سوداء في البدن حولها شعر و يقال لها الخال. و المراد بها هاهنا خاتم النبوّة.- و الكعب: الشرف و المجد.
[٤] و في بعض النسخ: الدعامة.
[٥] آب: اي رجع. و قال في المجمع: من آب يؤب و هو ان يرجع الى العافية و النعمة و الاهل و المال و الولد بعد البلاء، كذا في معاني الأخبار.
[٦] النصب: بضمتين جمع النصب فسر بحجارة يذبحون عليها للاصنام.