مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٦٢ - فصل في استظهاره ع بأبي طالب
و خص أخاه حمزة على اتباعه إذ أقبل حمزة متوشحا بقوسه راجعا من قنص[١] له فوجد النبي ع في دار أخته محموما و هي باكية فقال ما شأنك قال ذل الحمي يا با عمارة لو لقيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام وجده هاهنا جالسا فأذاه و سبه و بلغ منه ما يكره فانصرف و دخل المسجد و شج رأسه شجة منكرة فهم قرباؤه بضربه فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة لكيلا يسلم ثم عاد حمزة إلى النبي ع و قال غر بما صنع بك ثم أخبره بصنيعه فلم يهش[٢] النبي ع و قال يا عم لأنت منهم فأسلم حمزة فعرفت قريش أن رسول الله ص قد عز و أن حمزة سيمنعه قال ابن عباس فنزل أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ و سر أبو طالب بإسلامه و أنشأ يقول
|
صبرا أبا يعلى على دين أحمد |
و كن مظهرا للدين وفقت صابرا |
|
|
و حط[٣] من أتى بالدين من عند ربه |
بصدق و حق لا تكن حمز كافرا |
|
|
فقد سرني إذ قلت إنك مؤمن |
فكن لرسول الله في الله ناصرا |
|
|
فناد قريشا بالذي قد أتيته |
جهارا و قل ما كان أحمد ساحرا |
|
و قال لابنه طالب
|
أ بني طالب إن شيخك ناصح |
فيما يقول مسدد لك راتق |
|
|
فاضرب بسيفك من أراد مساءة |
حتى تكون لدى المنية ذائق |
|
|
هذا رجائي فيك بعد منيتي |
لا زلت فيك بكل رشد واثق |
|
|
فاعضد قواه يا بني و كن له |
إني بجدك لا محالة لاحق |
|
|
آها اردد حسرة لفراقه |
إذ لم أراه و قد تطاول باسق[٤] |
|
|
أ تراه يشفع لي و يرحم عبرتي |
هيهات إني لا محالة زاهق |
|
و كتب إلى النجاشي
|
تعلم أبيت اللعن إن محمدا |
الأبيات فأسلم النجاشي و كان قد سمع مذاكرة جعفر و عمرو بن العاص و نزل فيه وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ إلى قوله جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ[٥].
[١] القنص: الصيد:
[٢] هش الرجل هشاشة: إذا تبسم و ارتاح( مصباح).
[٣] حاطه حوطا و حيطة و حياطة: حفظه و صانه و تعهده.- و حط: امر بصلة رحم( ق).
[٤] باسق أصحابه: علاهم بالفضل.
[٥] المائدة: ٨٦ الى ٨٨.