مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢١١ - فصل في غزواته ع
قَالَ جَابِرٌ- كَانَ الْقَوْمُ قَدْ كَمَنُوا فِي شِعَابِ الْوَادِي وَ مَضَائِقِهِ فَمَا رَاعَنَا إِلَّا كَتَائِبُ الرِّجَالِ فَانْهَزَمَ مِنْ وَرَائِهِمْ بَنُو سُلَيْمٍ وَ كَانُوا عَلَى الْمُقَدَّمَةِ وَ انْهَزَمَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَ بَقِيَ عَلِيٌّ وَ مَعَهُ الرَّايَةُ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ أَرُونِي مُحَمَّداً فأَرَوْهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَلَقِيَهُ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدَةَ وَ هُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ فَالْتَقَيَا فَقَتَلَهُ مَالِكٌ قَالَ الشَّاعِرُ
|
وَ ثَوَى أَيْمَنُ الْأَمِينُ مِنَ الْقَوْمِ |
شَهِيداً فَاعْتَاضَ قُرَّةَ عَيْنٍ |
|
فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِلْعَبَّاسِ وَ كَانَ جَهْوَرِيّاً نَادِ فِي الْقَوْمِ وَ ذَكِّرْهُمُ الْعَهْدَ يَعْنِي قَوْلَهُ وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ[١] فَنَادَى يَا أَهْلَ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ إِلَى أَيْنَ تَفِرُّونَ اذْكُرُوا الْعَهْدَ وَ الْقَوْمُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَوَّالٍ قَالَ فَنَظَرَ النَّبِيُّ ص لِلَى النَّاسِ بِبَعْضِ وَجْهِهِ فِي الظَّلْمَاءِ فَأَضَاءَ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ كَانَ عَلِيٌّ بَيْنَ الشِّعْبَيْنِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ فِيهَا مَقْتُولٌ وَ عَاوَنَهُ بَعْضُ الْأَنْصَارِ فَقَامَ النَّبِيُّ ع فِي رِكَابِ سَرْجِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ[٢]
|
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبٌ |
أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ |
|
وَ مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَ الْمُشْرِكِينَ وَ يَأْسِرُونَ مِنْهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ع بِالْكَفِّ.
الصَّادِقُ ع- سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ رَأْسٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ نَاقَةٍ سِوَى مَا لَا يُعْلَمُ مِنَ الْغَنَائِمِ.
قَالَ الزُّهْرِيُ سِتَّةَ آلَافٍ مِنَ الذَّرَارِيِّ وَ النِّسَاءِ وَ مِنَ الْبَهَائِمِ مَا لَا يُحْصَى وَ لَا يُدْرَى-
حَرْبُ أَوْطَاسٍ وَ خَثْعَمٍ و ثَقِيفٍ
فَأَخَذَتِ الثَّقِيفُ إِلَى الطَّائِفِ وَ الْأَعْرَابُ إِلَى أَوْطَاسٍ فَبَعَثَ النَّبِيُّ ع أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ إِلَى أَوْطَاسٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَأَخَذَ الرَّايَةَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ فَفُتِحَ عَلَيْهِ وَ بَعَثَ أَبَا سُفْيَانَ إِلَى ثَقِيفٍ فَضَرَبُوهُ عَلَى وَجْهِهِ فَانْهَزَمَ وَ تَعَلَّلَ ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ ص بِنَفْسِهِ إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرَهُمْ أَيَّاماً ثُمَّ أَنْفَذَ عَلِيّاً ع فِي خَيْلٍ فَبَرَزَ شِهَابُ بْنُ عُبَيْسٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ ع فَوَثَبَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ زَوْجُ بِنْتِ النَّبِيِّ ع فَقَالَ أَنَا كُفْؤُهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ إِنْ قُتِلْتُ فَأَنْتَ عَلَى النَّاسِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ ع فَقَتَلَهُ وَ مَضَى حَتَّى كَسَرَ الْأَصْنَامَ فَلَمَّا
[١] الأحزاب: ١٥.
[٢] الوطيس هنا بمعنى المعركة و حمى الوطيس:
اى اشتدت الحرب.