مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٢٧ - فصل في إعجازه ع
و من أوضح الدلالات على نبوته ع استيقان كافتهم بحدوده و تمكن موجباتها في غوامض صدورهم حتى أنهم يشتمون بالفسوق من خرج عن حد من حدوده و بالجهل من لم يعرفه و بالكفر من أعرض عنه و يقيمون الحدود و يحكمون بالقتل و الضرب و الأسر لمن خرج عن شريعته و يتبرأ الأقارب بعضهم من بعض في محبته و أنه بقي في نبوته نيفا و عشرين سنة بين ظهراني قوم ما يملك من الأرض إلا جزيرة العرب فاتسقت دعوته برا و بحرا منذ خمسمائة و سبعين سنة مقرونا باسم ربه ينادى بأقصى الصين و الهند و الترك و الخزر[١] و الصقالبة و الشرق و الغرب و الجنوب و الشمال في كل يوم خمس مرات بالشهادتين بأعلى صوت بلا أجرة و خضعت الجبابرة لها و لا تبقى لملك نوبته بعد موته و على ذلك فسر الحسن و مجاهد قوله تعالى وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ما يقول المؤذنون على المنائر و الخطباء على المنابر قال الشاعر
|
و ضم الإله اسم النبي إلى اسمه |
إذ قال في الخمس المؤذن أشهد |
|
و من تمام قوته أنها تجذب العالم من أدنى الأرض و أقصى أطرافها في كل عام إلى الحج حتى تخرج العذراء من خدرها و العجوز في ضعفها و من حضرته وفاته يوصي بأدائه و قد نرى الصائم في شهر رمضان يتلهب عطشا حتى يخوض الماء إلى حلقه و لا يستطيع أن يجرع منه جرعة و كل يوم خمس مرات يسجدون خوفا و تضرعا و كذلك أكثر الشرائع و قد تحزب الناس في محبته حتى يقول كل واحد أنا على الحق و أنت لست على دينه الفرزدق
|
جعلت لأهل العدل عدلا و رحمة |
و برء لآثار الجروح الكواتم |
|
|
كما بعث الله النبي محمدا |
على فترة و الناس مثل البهائم |
|
البيناري
|
الله قد أيد بالوحي |
محمدا ذا الأمر و النهي |
|
|
يأمر بالعدل و ينهى عن |
الفحشاء و المنكر و البغي |
|
فصل في إعجازه ع
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ- مَا زَالَ أَبُو كُرْزِ الْخُزَاعِيُّ يَقْفُو أَثَرَ النَّبِيِّ ع فَوَقَفَ عَلَى
[١] الخزر- محركة بتقديم المعجمة على المهملة: اسم جبل خزر العيون.- و الصقالبة: جيل تتاخم بلادهم بلاد الخزر بين بلغر و قسطنطنية.