مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٧٧ - فصل في معراجه ع
الْحُسْنَى وَ جَعَلَهُ خَيْرَ الْخَلْقِ مَا بَيْنَ الثُّرَيَّا وَ الثَّرَى وَ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ أُمِّ الْقُرَى بِقَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى. اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمِعْرَاجِ فَالْخَوَارِجُ يُنْكِرُونَهُ وَ قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ عُرِجَ بِرُوحِهِ دُونَ جِسْمِهِ عَلَى الطَّرِيقِ الرُّؤْيَا وَ قَالَتْ الْإِمَامِيَّةُ وَ الزَّيْدِيَّةُ وَ الْمُعْتَزِلَةُ بَلْ عُرِجَ بِرُوحِهِ وَ بِجِسْمِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَ قَالَ آخَرُونَ بَلْ عُرِجَ بِرُوحِهِ وَ جِسْمِهِ إِلَى السَّمَاوَاتِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ مَسْعُودٍ[١] وَ حُذَيْفَةَ وَ أَنَسٍ وَ عَائِشَةَ وَ أُمِّ هَانِئٍ وَ نَحْنُ لَا نُنْكِرُ ذَلِكَ إِذَا قَامَتِ الدَّلَالَةُ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ مِعْرَاجَ مُوسَى إِلَى الطُّورِ وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ وَ لِإِبْرَاهِيمَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ وَ لِعِيسَى إِلَى الرَّابِعَةِ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ لِإِدْرِيسَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا وَ لِمُحَمَّدٍ ص فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى وَ ذَلِكَ لِعُلُوِّ هِمَّتِهِ فَلِذَلِكَ يُقَالُ الْمَرْءُ يَطِيرُ بِهِمَّتِهِ فَتَعَجَّبَ اللَّهُ مِنْ عُرُوجِهِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى وَ أَقْسَمَ بِنُزُولِهِ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى فَيَكُونُ عُرُوجُهُ وَ نُزُولُهُ بَيْنَ تَأْكِيدَيْنِ.
السُّدِّيُّ وَ الْوَاقِدِيُّ الْإِسْرَاءُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ بِمَكَّةَ فِي السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ السَّبْتِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ مِنْ دَارِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ وَ قِيلَ مِنْ بَيْتِ خَدِيجَةَ وَ رُوِيَ مِنْ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ الْحَسَنُ وَ قَتَادَةُ كَانَ مِنْ نَفْسِ الْمَسْجِدِ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ لَيْلَةُ الْإِثْنَيْنِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِسَنَتَيْنِ فَالْأَوَّلُ مِعْرَاجُ الْعَجَائِبِ وَ الثَّانِي مِعْرَاجُ الْكَرَامَةِ.
ابْنُ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ أَنَّ جَبْرَئِيلَ ع أَتَى النَّبِيَّ ع وَ قَالَ إِنَّ رَبِّي بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِكَ فَقُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُكْرِمُكَ كَرَامَةً لَمْ يُكْرَمْ بِهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا بَعْدَكَ فَأَبْشِرْ وَ طِبْ نَفْساً فَقَامَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا هُوَ بِمِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَبَشَّرُوهُ فَإِذَا مَعَهُمْ دَابَّةٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَ دُونَ الْبَغْلِ خَدُّهُ كَخَدِّ الْإِنْسَانِ وَ قَوَائِمُهُ كَقَوَائِمِ الْبَعِيرِ وَ عَرْفُهُ كَعَرْفِ الْفَرَسِ وَ ذَنَبُهُ كَذَنَبِ الْبَقَرِ رِجَلاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا وَ لَهَا جَنَاحَانِ مِنْ فَخِذَيْهِ خُطُوطُهَا مَدُّ الْبَصَرِ وَ إِذَا عَلَيْهَا لِجَامٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ امْتَنَعَتْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّهُ مُحَمَّدٌ فَتَوَاضَعَتْ
[١] و في نسخة: و جابر.