مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٨٤ - فصل في هجرته ع
مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ أَبُو وَاقِدٍ يَسُوقُ الرَّوَاحِلَ فَأَعْنَفَ بِهِمْ فَقَالَ ارْفُقْ بِالنِّسْوَةِ أَبَا وَاقِدٍ إِنَّهُنَّ مِنَ الضَّعَائِفِ قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُدْرِكَنَا الطَّلَبُ فَقَالَ ارْبَعْ[١] عَلَيْكَ إِنَّ النَّبِيَّ ع قَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِنَّهُمْ لَنْ يَصِلُوا مِنَ الْآنَ إِلَيْكَ بِأَمْرٍ تَكْرَهُهُ ثُمَّ جَعَلَ عَلِيٌّ يَسُوقُ بِهِنَّ سَوْقاً رَفِيقاً وَ يَرْتَجِزُ
|
وَ لَيْسَ إِلَّا اللَّهُ فَارْفَعْ ظَنَّكَا |
يَكْفِيكَ رَبُّ النَّاسِ مَا أَهَمَّكَا |
|
فَلَمَّا شَارَفَ ضَجْنَانَ[٢] أَدْرَكَهُ الطَّلَبُ بِثَمَانِيَةِ فَوَارِسَ فَأَنْزَلَ النِّسْوَةَ وَ اسْتَقْبَلَهُمُ مُنْتَضِياً[٣] سَيْفَهُ فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا أَ ظَنَنْتَ يَا غَدَّارُ أَنَّكَ نَاجٍ بِالنِّسْوَةِ ارْجِعْ لَا أَبَا لَكَ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ أَ تَرْجِعُونَ رَاغِمِينَ وَ دَنَوْا مِنَ النِّسْوَةِ فَحَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهَا وَ قَتَلَ جَنَاحاً وَ كَانَ يَشُدُّ عَلَى قَوْمِهِ شَدَّ الْأَسَدِ عَلَى فَرِيسَتِهِ وَ هُوَ يَقُولُ
|
خَلُّوا سَبِيلَ الْجَاهِدِ الْمُجَاهِدِ |
آلَيْتُ لَا أَعْبُدُ غَيْرَ الْوَاحِدِ |
|
فَانْتَشَرُوا عَنْهُ فَسَارَ ظَاهِراً قَاهِراً حَتَّى نَزَلَ ضَجْنَانَ فَتَلَوَّمَ بِهَا قَدْرَ يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ وَ يُرْوَى أَنَّهُ لَحِقَ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَصَلَّى لَيْلَتَهُ تِلْكَ هُوَ وَ الْفَوَاطِمُ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَ قُعُوداً وَ عَلَى جُنُوبِهِمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ سَارَ لِوَجْهِهِ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَ قَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ بِمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً إِلَى قَوْلِهِ أُنْثى فَالذَّكَرُ عَلِيٌّ وَ الْأُنْثَى فَاطِمَةُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يَقُولُ عَلِيٌّ مِنَ الْفَوَاطِمِ وَ هُنَّ مِنْ عَلِيٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ حُسْنُ الثَّوابِ[٤] وَ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى الْآيَةَ[٥] ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِيمَاناً بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَوَّلُهُمْ هِجْرَةً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ آخِرُهُمْ عَهْداً بِرَسُولِهِ لَا يُحِبُّكَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالْإِيمَانِ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ أَوْ كَافِرٌ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ص يَسْتَقْبِلُونَهُ وَ يَنْصَرِفُونَ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ فَدَخَلُوا يَوْماً فَقَدِمَ النَّبِيُّ ع فَأَوَّلُ مَنْ رَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَلَمَّا رَآهُ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا بَنِي قِيلَةَ[٦] هَذَا جَدُّكُمْ قَدْ جَاءَ[٧] فَنَزَلَ النَّبِيُّ ص
[١] ربع كمنع: وقف و انتظر و تحبس و منه قولهم أربع عليك( ق).
[٢] ضجنان- كسكران: جبل قرب مكّة.
[٣] انتضى السيف: اي سله.
[٤] آل عمران: ١٨٨ الى ١٩٦.
[٥] التوبة: ١١٢.
[٦] قيلة: ام اوس و الخزرج( ق).
[٧] أي عظيمكم و سلطانكم.