مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٦ - فصل في البشائر بنبوته
|
بَادَرْتُ أَمْراً حَالَ رَبِّي دُونَهُ |
وَ اللَّهُ يَدْفَعُ عَنْ خَرَابِ الْمَسْجِدِ |
|
|
فَتَرَكْتُ فِيهِ مِنْ رِجَالِي عُصْبَتَهُ |
نُجَبَا ذَوِي حَسَبٍ وَ رَبِّ مُحَمَّدٍ |
|
وَ كَتَبَ كِتَاباً إِلَى النَّبِيِّ ع يَذْكُرُ فِيهِ إِيمَانَهُ وَ إِسْلَامَهُ وَ أَنَّهُ مِنْ أُمَّتِهِ فَلْيَجْعَلْهُ تَحْتَ شَفَاعَتِهِ وَ عُنْوَانُ الْكِتَابِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ تُبَّعٍ الْأَوَّلِ وَ دَفَعَ الْكِتَابَ إِلَى الْعَالِمِ الَّذِي نَصَحَ لَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ وَ سَارَ حَتَّى مَاتَ بغلسان بَلَدٌ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ وَ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِ وَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ع أَلْفُ سَنَةٍ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ع لَمَّا بُعِثَ وَ آمَنَ بِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْفَذُوا الْكِتَابَ[١] إِلَيْهِ عَلَى يَدِ أَبِي لَيْلَى فَوَجَدَ النَّبِيَّ ع فِي قَبِيلَةِ بَنِي سُلَيْمٍ فَعَرَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ أَنْتَ أَبُو لَيْلَى قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَعَكَ كِتَابُ تُبَّعٍ الْأَوَّلِ فَتَحَيَّرَ الرَّجُلُ فَقَالَ هَاتِ الْكِتَابَ فَأَخْرَجَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَدَفَعَهُ النَّبِيُّ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ ع كَلَامَ تُبَّعٍ قَالَ مَرْحَباً بِالْأَخِ الصَّالِحِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ أَمَرَ أَبَا لَيْلَى بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَةِ.
إِكْمَالُ الدِّينِ[٢] عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ وَ رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْفَتَّالِ إِنَّهُ كَانَ عِنْدَ تُرْبَةِ النَّبِيِّ ع جَمَاعَةٌ فَسَأَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع سَلْمَانَ عَنْ مَبْدَأِ أَمْرِهِ فَقَالَ كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ الدَّهَاقِينِ بِشِيرَازَ وَ كُنْتُ عَزِيزاً عَلَى وَالِدَيَّ فَبَيْنَا أَنَا سَائِرٌ مَعَ أَبِي فِي عِيدٍ لَهُمْ إِذَا أَنَا بِصَوْمَعَةٍ وَ إِذَا فِيهَا رَجُلٌ يُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَرَصَفَ[٣] حُبُّ مُحَمَّدٍ فِي لَحْمِى وَ دَمِي فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي إِذَا أَنَا بِكِتَابٍ مُعَلَّقٍ مِنَ السَّقْفِ فَسَأَلْتُ أُمِّي عَنْهُ فَقَالَتْ لَا تَقْرَبْهُ فَإِنَّهُ يَقْتُلُكَ أَبُوكَ فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ أَخَذْتُ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى آدَمَ أَنَّهُ خَالِقٌ مِنْ صُلْبِهِ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَ يَنْهَى عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ يَا رُوزْبِهْ ايتِ أَنْتَ وَصِيَّ عِيسَى فَآمِنْ وَ اتْرُكِ الْمَجُوسِيَّةَ قَالَ فَصَعِقْتُ صَعْقَةً فَأَخَذَنِي أَبِي وَ أُمِّي وَ جَعَلَانِي فِي بِئْرٍ عَمِيقَةٍ وَ قَالا إِنْ رَجَعْتَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ وَ ضَيَّقُوا عَلَيَّ الْأَكْلَ وَ الشُّرْبَ فَلَمَّا طَالَ أَمْرِي دَعَوْتُ اللَّهَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ أَنْ يُرِيحَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَأَتَانِي آتٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ قُمْ يَا رُوزْبِهْ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَتَى بِي الصَّوْمَعَةَ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَقَالَ الدَّيْرَانِيُ
[١] انفذ الكتاب.: ارسله.
[٢] عبارة الكتاب تلخيص لما في اكمال الدين و هذه الألفاظ ليست باعيانها بل بعضها منقولة بمعانيها.
[٣] الرصف: المزج و الضم.