مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢١ - فصل في البشائر بنبوته
لا حاجة منك في كلام له ثم أمر بضرب القداح و قال اللهم إليك أسلمتهم و لك أعطيتهم فخذ من أحببت منهم فإني راض بما حكمت و هب لي أصغرهم سنا فإنه أضعفهم ركنا ثم أنشأ يقول
|
يا رب لا تخرج عليه قدحي |
و اجعل له واقية من ذبحي |
|
فخرج السهم على عبد الله فأخذ الشفرة[١] و أتى عبد الله حتى أضجعه في الكعبة و قال
|
هذا بني قد أريد نحره |
و الله لا يقدر شيء قدره |
|
|
فإن تؤخره تقبل عذره |
و هم بذبحه فأمسك أبو طالب يده و قال
|
كلا و رب البيت ذي الأنصاب |
ما ذبح عبد الله بالتلعاب[٢] |
|
ثم قال اللهم اجعلني فديته و هب لي ذبحته ثم قال
|
خذها إليك هدية يا خالقي |
روحي و أنت مليك هذا الخافق |
|
و عاونه أخواله من بني مخزوم و قال بعضهم
|
يا عجبا من فعل عبد المطلب |
و ذبحه ابنا كتمثال الذهب |
|
فأشاروا عليه بكاهنة بني سعد فخرج في ثمانمائة رجل و هو يقول
|
تغادرني أمر فضقت به ذرعا[٣] |
و لم أستطع مما تجللني دفعا |
|
|
نذرت و نذر المرء دين ملازم |
و ما للفتى مما قضى ربه منعا |
|
|
و عاهدته عشرا إذا ما تكلموا |
أقرر منهم واحدا ما له رجعا |
|
|
فأكملهم عشرا فلما هممت أن |
أفي بذاك النذر ثار له جمعا |
|
|
يصدونني عن أمر ربي و إنني |
سأرضيه مشكورا ليلبسني نفعا |
|
فلما دخلوا عليها قال
|
يا رب إني فاعل لما تود |
إن شئت ألهمت الصواب و الرشد |
|
فقالت كم دية الرجل عندكم قالوا عشرة من الإبل قالت و اضربوا على الغلام و على الإبل القداح فإن خرج القداح على الإبل فانحروها و إن خرج عليه فزيدوا في الإبل عشرة عشرة حتى يرضى ربكم و كانوا يضربون القداح على عبد الله و على عشرة فيخرج السهم على عبد الله إلى أن جعلها مائة و ضرب فخرج القدح على الإبل فكبر عبد المطلب و كبرت قريش و وقع
[١] الشفرة: السكين العظيم.
[٢] التلعاب: مصدر لعب.
[٣] ضقت بالامر ذرعا: اي لم اقدر عليه و هو واسع الذرع: اي مقتدر.