مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٧ - فصل في المنامات و الآيات
|
كما غادر المصباح بعد خبوه |
فتايل قد ميثت[١] له بدخان |
|
|
و ما كل ما يحوي الفتى من نصيبه |
بحرص و لا ما فاته بتواني |
|
و يقال إنه مر بها و بين عينيه غرة كغرة الفرس. و كان عند الأحبار جبة صوف بيضاء قد غمست في دم يحيى بن زكريا و كانوا قد قرءوا في كتبهم إذا رأيتم هذه الجبة تقطر دما فاعلموا أنه قد ولد أبو السفاك الهتاك فلما رأوا ذلك من الجبة اغتموا و اجتمع خلق على أن يقتلوا عبد الله فوجدوا الفرصة منه لكون عبد المطلب في الصيد فقصدوه فأدرك وهب بن عبد مناف الزهري فجاز منه فنظر إلى رجال نزلوا من السماء و كشفوهم عنه فزوج ابنته من عبد الله قال فمتن من نساء قريش مائتا امرأة غيره. و يقال إن عبد الله كان في جبينه نور يتلألأ فلما قرب من حمل محمد لم يطق أحد رؤيته و ما مر بحجر و لا شجر إلا سجد له و سلم عليه فنقل الله منه نوره يوم عرفة وقت العصر و كان يوم الجمعة إلى آمنة.
و كانت السباع تهرب عن أبي طالب فاستقبله أسد في طريق الطائف و بصبص[٢] له و تمرغ قبله فقال أبو طالب بحق خالقك أن تبين لي حالك فقال الأسد إنما أنت أبو أسد الله ناصر نبي الله و مربية فازداد أبو طالب في حب النبي ع و الإيمان به.
و الأصل في ذلك
أَنَّ النَّبِيِّ ع قَالَ: خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ نُسَبِّحُ اللَّهَ يَمْنَةَ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ الْخَبَرَ.
أَنْشَدَ الْعَبَّاسُ فِي النَّبِيِّ ع
|
مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَ فِي |
مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ |
|
|
ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ |
أَنْتَ وَ لَا مُضْغَةٌ وَ لَا عَلَقٌ |
|
|
بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِيرَ[٣] وَ قَدْ |
أَلْجَمَ نَسْراً وَ أَهْلُهُ الْغَرِقُ |
|
[١] ميثت من ماث موثا: اي خلطه و دافه، و في بعض النسخ قد شبت له. و هو على بناء المجهول: اي اوقدت، و الضمير للمصباح و معنى الشعر: انها خاطبت بنى هاشم ان آمنه ذهبت النور من اخيكم عبد اللّه او خدعته في ذلك و تركته بلا نور كما ان المصباح بعد الاطفاء لم يبق منه الا فتيلة فيها دخان.
[٢] بصبص الكلب: اي تحرك ذنبه.- و التمرغ: التقلب و التمعك في التراب.
[٣] السفير: الرسول المصلح بين الناس.- و نسر: اسم صنم يعبد كان لذى كلاع بارض حمير و هو من اصنام قوم نوح.