مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢١٩ - فصل في اللطائف
و حبس في الشعب ثلاث سنين و في الغار ثلاث ليال و كان ليوسف رؤياه و لمحمد ص لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ. موسى ع أعطاه الله اثنتا عشرة عينا قوله فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً و
مُحَمَّدٌ أَمَرَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَغْرِسُ سَهْمُهُ يَوْمَ الْمِيضَاةِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي قَلِيبٍ جَافَّةٍ فَتَفَجَّرَتْ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً حَتَّى كَفَتْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ رَجُلٍ-.
و كان لموسى انفجار الماء من الحجر و
لِمُحَمَّدٍ انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ.
و هذا أعجب و أنزل الله لموسى عمودا من السماء يضيء لهم ليلتهم و يرتفع نهارهم و
رَسُولُ اللَّهِ أَعْطَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ عَصًى تُضِيءُ أَمَامَهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَعْطَى قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ عُرْجُوناً فَكَانَ الْعُرْجُونَ يُضِيءُ أَمَامَهُ عَشْراً-.
قوله وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ قال ابن عباس و الضحاك اليد و العصا و الحجر و البحر و الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم
يُرْوَى أَنَّ النَّبِيِّ ع اسْتَتَرَ لِلْوُضُوءِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِلَى الشَّامِ فَأَحَاطَ بِ هِ الْيَهُودُ بِالسُّيُوفِ فَأَثَارَ اللَّهُ مِنْ تَحْتِ رِجْلِهِ جَرَاداً فَاحْتَرَشَتْهُمْ[١] وَ جَعَلَتْ تَأْكُلُهُمْ حَتَّى أَتَتْ عَلَى جُمْلَتِهِمْ وَ كَانُوا مِائَتَيْ نَفَرٍ.
وَ قَالَ ع إِنَّ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الصَّفَا قُبُورَ سَبْعِينَ نَبِيّاً مَا مَاتُوا إِلَّا بِضُرِّ الْجُوعِ وَ الْقَمْلِ.
و تبعه قوم يوما خاليا فنظر أحدهم إلى ثياب نفسه و فيها قمل ثم جعل بدنه يحكه فأنف من أصحابه و انسل و أبصر آخر و آخر مثل ذلك حتى وجد كلهم من نفسه ثم زاد ذلك عليهم حتى استولى ذلك عليهم فماتوا كلهم من خمسة أيام إلى شهرين.
و هم جماعة بقتله فخرجوا نحو المدينة من مكة فسلط الله على مزاودهم و رواياهم و سطائحهم الجرذان[٢] فخرقتها و نقبتها و سال مياهها فلما عطشوا شعروا فرجعوا القهقرى إلى الحياض التي كانوا تزودوا منها تلك المياه و إذا الجرذان قد سبقتهم
[١] من احترش القوم: اي اجتمعوا و في بعض النسخ: احتوشتهم بالواو: و هو قولهم احتوش القوم الرجل و عليه: اي أحدقوا به و جعلوه في وسطهم.
[٢] الجرذ كصرد: ضرب من الفار و الجمع: جرذان.