مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢١٧ - فصل في اللطائف
وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ قال الخليل وَ أَرِنا مَناسِكَنا و قيل للحبيب لِنُرِيَهُ قال الخليل وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ و للحبيب وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ الخليل وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي و للحبيب أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ لأجلك الخليل بخل على أعدائه بالرزق وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ و الحبيب سخا بها على الأعداء حتى عوتب وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ الخليل أقسم بالله وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ و أقسم الله بالحبيب لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ و اتخذ مقام الخليل قبلة وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ و جعل أحوال الحبيب و أفعاله و أقواله قبلة لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ الخليل كسر أصنام قومه غضبا لله و الحبيب كسر عن الكعبة ثلاثمائة و ستين صنما و أذل من عبدها بالسيف اصطفى الخليل بعد الابتلاء وَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ و اصطفى الحبيب قبل الابتلاء اللَّهُ يَصْطَفِي الخليل بذل ماله لأجل الجليل و خلق الجليل العالم لأجل الحبيب مقام الخليل مقام الخدمة وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ و مقام الحبيب مقام الشفاعة عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ و الشفيع أفضل من الخادم الخليل طلب ابتداء الوصلة قالَ هذا رَبِّي و الحبيب طلب بقاء الوصلة وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ و البقاء أفضل من الابتداء صير الله حر النار على الخليل بردا و سلاما و صير السم في جوفه سلاما حين سمته الخيبرية ثم سخر له نار جهنم التي كانت نار الدنيا كلها جزءا منها كان الخليل مناديا بالحج و القربان وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ و الحبيب مناديا بالإسلام و الإيمان يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ قال للخليل أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ و قال للحبيب آمَنَ الرَّسُولُ قال الخليل فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي و قال للحبيب لَوْلَاكَ لَمَا خَلَقْتُ الْأَفْلَاكَ و قيل للخليل وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ و الحبيب فدي أبوه عبد الله بمائة ناقة و بارك في أولاد الخليل حتى عفوا فأمر داود في أيامه بإحصائهم فعجزوا عن ذلك فأوحى الله تعالى إليه لما أطاعني بذبح ولده كثرت ذريته و الحبيب لما ابتلي أيضا بذبح ابنه الحسين كثرت أولاده وصل الخليل إلى الجليل بالواسطة وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ و وصل الحبيب بلا واسطة ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى أراد الخليل رضاء الملك في رفع الكعبة وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ و أراد الله القبلة في رضاء الحبيب فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها كان الابتلاء للخليل أولا