مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٢١ - فصل في اللطائف
جَعَلْتَ لِكُلِّ مُرْسَلً دَلَالَةً فَأَرِنِي قُدْرَتَكَ وَ رَكِبَ فَعَبَرَتِ الْخَيْلُ لَا تَنْدَى حَوَافِرُهَا[١] وَ الْإِبِلُ لَا تَنْدَى أَخْفَافُهَا فَرَجَعْنَا فَكَانَ فَتَحَهَا.
وَ فِي رِوَايَةِ أَنَسِ أَنَّهُ مَطَرَتِ السَّمَاءُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيَهَا بِوَادِي الْخُزَّانِ[٢] فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَوْلٌ عَظِيمٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّبِعُونِي وَ كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءِ مَا بَلَّ أَخْفَافَ الْإِبِلِ.
قوله وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ
وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ع قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا وَ ذَكْوَانَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ سِنِيهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ.
فَفِي الْخَبَرِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ مِنْهُمْ يَلْحَقُ صَاحِبَهُ فَلَا يُمْكِنُهُ الدُّنُوُّ فَإِذَا دَنَا مِنْهُ لَا يُبْصِرُهُ مِنْ شِدَّةِ دُخَانِ الْجُوعِ وَ كَانَ يَجْلِبُ إِلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةِ فَإِذَا اشْتَرَوْهُ وَ قَبَضُوهُ لَمْ يَصِلُوا بِهِ إِلَى بُيُوتِهِمْ حَتَّى يَتَسَوَّسَ[٣] وَ يُنْتِنَ فَأَكَلُوا الْكِلَابَ الْمَيْتَةَ وَ الْجِيَفَ وَ الْجُلُودَ وَ نَبَشُوا الْقُبُورَ وَ أَحْرَقُوا عِظَامَ الْمَوْتَى فَأَكَلُوهَا وَ أَكَلَتِ الْمَرْأَةُ طِفْلَهَا وَ كَانَ الدُّخَانُ مُتَرَاكِماً بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَ رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ يَا مُحَمَّدُ أَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةٍ الرَّحِمِ فَأَدْرِكْ قَوْمَكَ فَقَدْ هَلَكُوا فَدَعَا لَهُمْ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ[٤] فَعَادَ إِلَيْهِمْ الْخِصْبُ وَ الدَّعَةُ وَ هُوَ قَوْلُهُ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الْآيَةَ.
انتقم الله لموسى من فرعون و انتقم لمحمد من الفراعنة سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ كان لموسى عصا و لمحمد ذو الفقار خلف موسى هارون في قومه و خلف محمد عليا في قومه
أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى-
و كان لموسى اثنا عشر نقيبا و لمحمد اثنا عشر إماما كان لموسى انفلاق البحر في الأرض فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ و لمحمد انشقاق القمر في السماء و ذلك أعجب اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ العصا بلغت البحر فانفلق فاضرب بعصاك البحر و أشار بالإصبع إلى القمر فانشق و قال موسى رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي و قال الله له أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ و قال لموسى و هارون فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً و قال لمحمد وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ
[١] من ندى الشى: اي ابتل.
[٢] كذا في النسخ لكن الظاهر أنّه تصحيف خزاز بالزاء المعجمة و هو كسحاب: بطن من تغلب كما في القاموس.
[٣] السوس: دود يقع في الطعام( ق).
[٤] الآيات في سورة الدخان.