انقلاب الاسلام بين الخواص و العوام - اسپناقچى پاشازاده، محمدعارف - الصفحة ١٨٣
و بعد: فقد ورد مفاوضتكم الغرّاء و مخاطبكم البيضاء من يد رسولنا، قدوة الأكارم و الأعيان يوسف القيطان فى أشرف زمان و ألطف أوان مشحونة باللّطف و الإحسان و مقرونة بأنواع البلوغة و محاسن التبيان و ابتهجنا من ورودها و قرحنا من صدورها.
|
فقلنا لها أهلا و سهلا و مرحبا |
بخير كتاب جاء بخير مرسل |
|
فطالعناها بالإعزاز التام و اطلعنا على ما فيها من التحيّة و السلام، فوجدنا مضمونها منبأ عن توجّهكم العالى الى البلاد الشرقية و دفع الملاحدة القزلباشية، فشاورنا امراء ديواننا فى القاهرة فاتّفقوا بالآراء الصائبة و الأفكار الثاقبة على أن نتوجّه الى تلك الحدود بالعساكر و الجنود أن نصلح بينكم كيف و قد قال الله تعالى فى كتابه الكريم «وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ»[١] فانّ فيه منافع كثيرة، منها دفع الفتن و الفساد و عمارة النواحى و البلاد و استراحة العساكر و العباد، نغر منا بالمسير و الراحلة نحو الحلب و الشام حماها الله تعالى عن الآفات و الآلام مع ساير بلاد الإسلام، فالمرجو من خصالكم الحميدة و ألطافكم العميمة لن تسارعوا فى التوجّه الى تلك الولاية، لانّ أكثر أهلها أهل السنة و الجماعة و أغلبهم خيار علماء هذه الامّة؛ و قد طرا عليهم حوادث كثيرة فى الأزمنة السابقة، مثل ظهور أولاد الچنگيزية و التيمورية الملعونية و طوائف الملاحدة السالفة و غير ذلك من الأحزاب الظلمة و هذا القوم من افراد تلك الاحزاب- لعنهم الله الى يوم السؤال و الجواب- و سمعنا من أكثر الواردين عن هذه الديار الى الحرمين الشريفين- زادهما الله شرفا و تعظيما- ان اسماعيل المخذول، لما هرب عن محاربتكم الشديدة قرر بنفسه اللئيمة أن لا يقابل معكم قطعا، بل يسير بشمله المتفرقة كقطاع الطريق فى البوادى و الجبال، و يعمل بكم كما عمل حسن الطويل- اوزون حسن- مع ابو سعيد گوركان، و الله لا يجعل فى رأيه و عمره و أمره خيرا و لا بركة. فاذا لا تظهر الفائدة فى توجّهكم الّا دفع هذه الحيل غير مضرّة الرعايا و تلف أموالهم و انفسهم، قال عزّ من قائل «إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً»[٢] و الحمد للّه تعالى قد شربوا سموم أفاعى سيوفكم مرارا و هربوا عن قتالكم ليلا و نهارا و أخذتم اكثر بلادهم و قلاعهم و خربتم أشرف دورهم و بقاعهم، فتهتك عرضهم و خرج من أيديهم حصونهم و أرضهم و ما بقى فيهم من الشجاعة اثر و لا الرؤية فى البصر، و نحن اليوم من خدام الحرمين المكرّمين و نظّار الصّفا و المروتين، فالمناسب أن نصلح بينكم لرفاهية الأنام على أن لكم مهمّات كثيرة غير هذه مثل فتح ردوس و امثالها، حتى سمعنا أنّكم هيأتم مائة سفينة «كالجوار المنشئات فى البحر»[٣] بالعزّ و النصر، لأمر الغزاء، فالعزيمة الى تسخير تلك القلعة الشديدة أوجب منها و أهمّ و الله تعالى أعلم و أحكم و ارسلنا قدوة الأماجد و الأكارم محمد البيغا- رزقت سلامته- الى سدّتكم السّنية لتمهيد أسباب
[١] - نساء، ١٢٧. داخل قلاب از متن نوايى.
[٢] - نمل، ٣٤
[٣] - اقتباس از: الرحمن، ٢٤