انقلاب الاسلام بين الخواص و العوام - اسپناقچى پاشازاده، محمدعارف - الصفحة ١٧٦
مع جمّا كثيرا كان مقداره عشرين الفا او يزيدون، و جعل لهم قسيم رأسه المشهور بقراخان اميرا و هو مقدّم جيشه، فائق على أقرانه و أرسل معه امير بغداد و امير الحلّة و امير السلطانية و امير الكلهر و امير السعيد- چخورسعد- و امير كاشان و قزوين و امير همدان و الامير المزبور مع بعض الامراء من العساكر المنصورة أنقض عليهم انقضاض البزاة على البغاث و صدّهم عن الانبتاث و الانبعاث، فلمّا رأتهم الطائفة المذكورة، و بثوا الرجال و طلبوا الفرسان و أقام الصفوف على الموازاة قلبا كمجتمع الليل و ميمنة كمندفعة السيل و ميسرة مشحونة بأشاهيب الخيل و تاج الفريقان بعضهم فى بعض كالجراد المنتشر ضربا يزيل الرءوس عن العوائق و يبين الزنود عن المرافق، و طعنا يهتك و دابغ الصدور و بره مشارق الغموم و السرور، و رشقا يصيب شواكل الأبصار و يطلب الفقار، مضجع القرار و اشتدّت الحرب حتى تقلّصت الشفاه و تغضّنت الجباه و تقطّعت له الأنفاس و تحسّرت الفرسان و الفراس و اغبرّت الآفاق و احمرّت الحماليق و الأحداق و جلّت دياجير النقع من المعان الحديد، السوافر الوافرة و انصلّت للموحّدين من الملائكة المسوّمين امداد النصرة المتواترة، فهبّت نسمات الفتح المبين من مهبّ «فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ»[١] خرقوا حجاب الصّفّ و خرّقوا شمل الجمع الملتف حتى زلّت أقدامهم عن مقارها و تهاوت الرقاب عن مزارها و قضت الرماح من القلب العدوّ أوطارها و بردة المشرقيات اوارها، خذل الضلال و نصر الهدى فانقلبوا خاسئا حسيرا و نكص على عقبيه ملوما مدحورا، فصمّم الامراء المذكورة العزيمة على الهزيمة، فطاروا بين الأقطار كلّ مطار و سقتهم ساقية الدمار و الإدبار، فتطرّق النطرق فيالقهم و تلقاهم الفرسان بالسيف، فحلّوا عاتقهم و فرشت القتلى فى الوهاد و الجبال و قيّدت الأسارى فى الأصفاد و الجيال، فلم يبق منهم بعدها اثنان عند تنازل الأقران و تناوب الضراب و الطعان. ذلك ذكرى للذّاكرين و كذلك يفعل الله بالظالمين. لم ينج منهم الا اقلّ قليل. اسروا بأسرهم «فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ»،[٢] «فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ».[٣]
فلما وصل هذا الفتوح مترادفة و السعادات المتضاعفة، برءوس الامراء المذكورة التى هى بفضل الله تعالى و منّه للفتوح سائقة و لأمثالها فائدة و سائقة، وجب أن نرد بها البشرى و البشر الى المجلس السامى أسماه اللّه عزّ و علا ليسرّ خواطرهم الشريفة و قلوبهم المنيفة و المودّة الأزليّة و المحبّة اللّم يزليّة، فلذلك جهّزنا الامير الكبيرى المقرّبى من خواص حضرتنا حسن- رزقت سلامته- مع رأس قراخان و حلمناه من السلام ما هو أزكى من عرف الورد[٤] و نشر الحرام. فالمترقّب من الألطاف العميمة أن ينظر بعيون الإكرام و العزّة و الاحترام و يكثر فى
[١] - صف، ١٤
[٢] - تغابن، ٥
[٣] - انعام، ٤٥. در متن اصلى، به اشتباه اين آيه با آيه ٢٢٧ سوره شعراء درآميخته است.
[٤] - تا اينجا، در متن نوايى آمده است.