نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٨١ - ٨- آيات الإيتاء
رجوعهم إلى الإمام المنصوب المعيّن من قِبل اللَّه ورسوله كان رجوعاً إلى اللَّه ورسوله، وهذا هو التشيّع فليس معنى التشّيع إلّا الرجوع إلى اللَّه ورسوله ثم الأئمة الذين عيّنهم اللَّه ورسوله مرجعاً للأُمّة بعد رسول اللَّه، وهذا هو الذي أمر به اللَّه ورسوله، فالتشيّع في واقعه هو الطاعة الكاملة للقيادة الربّانية المتمثلة في رسول اللَّه وخلفائه المعصومين، وهذا هو الإسلام بعينه، فليس التشيّع شيئاً غير الإسلام المحض والاتّباع الكامل لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله، كما أنّ التشيّع لم يكن أمراً استحدث بعد رسول اللَّه بل التشيّع عبارة عن الإسلام والإيمان الكامل، الذي كان عليه خيار صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في زمن الرسول وبعد رحيله إلى الرفيق الأعلى.
وما ذكرناه من أنّ التشيّع كان حقيقة قائمة في زمن رسول اللَّه متمثلًا فيخيار صحابة الرسول صلى الله عليه و آله نجده واضحاً في كثير من آيات الكتاب العزيز كقوله تعالى:
«وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ»[١].
وهذه الآية تدل على واقع في زمن الرسول صلى الله عليه و آله. إذ تدل على أنه كان في زمان الرسول صلى الله عليه و آله مؤمن أو مؤمنون قد أمر اللَّه بالرجوع
[١] - النساء: ٨٣.