نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٤٩ - الإمامة وحقيقة التوحيد
من خلال إنسان مثلهم يرونه ويراهم يأكل ممّا يأكلون منه ويشرب ممّا يشربون، ولابدّ أن يكون هذا الإنسان متّصفاً بمواصفات معيّنة تؤهله لكي يبيّن للناس حكم اللَّه تعالى ويدعوهم إلى طاعته ويقودهم إلى مرضاته فتكون طاعة هذا الإنسان الإلهي- الذي يأتي إلى الناس بالبيّنات والبراهين التي تدل على نصبه للحكم والقيادة من قبل اللَّه سبحانه- طاعةً اللَّه سبحانه والخضوع له في الحكم خضوعاً للَّهسبحانه وتعالى.
وما ذكرناه من أن السلطة الإلهية لا تعني الحكم الإلهي المباشر بل تعني الحكم الإلهي من خلال سفراء اللَّه سبحانه ومن أذِنَ اللَّه لهم بالحكم، ليس خاصّاً بالحكومات الإلهية بل الأمر كذلك في الحكومات البشرية أيضاً، فحين نقول مثلًا: إنّ فلاناً قائد الدوله وحاكمها ليس يعني ذلك أن حاكم الدولة وقائدها يباشر أُمور القيادة والحكم كلّها بنفسه، بل لابدّ أن يكون له أعوان وممثلون وأعضاء ووكلاء ومدراء وأجهزة تقوم بتنفيذ أوامره وإبلاغها وإدارة شؤون الناس على ضوئها.
فقول الناس فلان قائدنا لا يعني أن كلّ واحد منهم يتصل به بصورة مباشرة بل هو يعيّن أُناساً من قبله فيأمرون ويكون أمرهم كأمره وطاعتهم كطاعتهم للقائد الأعلى.