نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢١ - ٣- آية القربى
القرآن بأنه سبيل إلى اللَّه إذ يقول تعالى:
«إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا»[١].
فقد جعل القرآن ذوي قربى الرسول عِدلًا للقرآن الكريم فكلاهما سبيل الى اللَّه سبحانه كما أنّ الرسول سبيل الى اللَّه سبحانه:
«وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا»[٢].
وممّا يلفت النظر في هذه الآيات الأخيرة، أنّها دلّت على أنّ الخِلّة والمودّة هي التي تعيّن السبيل الذي يتّخذه الإنسان فإنّ الآيات تحكي حسرة الظالم وندامته على عدم اتّخاذ السبيل مع رسول اللَّه، وعبّرت عن ذلك باتّخاذ غيره خليلًا، فخلّة غير الرسول تعني هنا اتّخاذ هذا الغير قائداً وإماماً، فدلّت على أنّ الخلّة والمودّة تعني التبعية والاقتداء، فلا نهاية لحسرة الظالم يوم القيامة على اقتدائه بغير الرسول واتخاذه خليلًا وسبيلًا. ومهما يكن من أمر فإنّ آيات القرآن لا تترك مجالًا للشكّ والريب في أنّ المقصود
[١] - المزمل: ١٩.
[٢] - الفرقان: ٢٧- ٢٩.