في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٦٦ - ٢ - رواية أبي الهياج الأسدي

بتسويتها أي تسطيحها، و ليس المراد أنّه أمر به فهدم لأنّه لم يكن مبنياً، و لا المراد أنّه أمر به فسوي مع الأرض، لأن ذلك خلاف السنّة للاتفاق على استحباب تعليتها عن الأرض في الجملة كما عرفت، فتعين أن يراد به التسطيح، فكذا خبر أبي الهياج الذي عقبه به مسلم و ساقه مع هذا الحديث في مساق واحد، و ذلك دليل على أنّه حمل قوله: «و لا قبراً مشرفاً إلّا سويته» على معنى: و لا قبراً مسنماً إلّا سطحته.

و قال النووي في الشرح: قوله «يأمر بتسويتها» و في الرواية الاخرى «و لا قبراً مشرفاً إلّا سويته» فيه: أنّ السنّة أنّ القبر لا يرفع عن الأرض رفعاً كثيراً و لا يسنّم، بل يرفع نحو شبر و يسطح، و هذا مذهب الشافعي و من وافقه، انتهى.

فحمل التسوية على التسطيح و عدم رفع القبر كثيراً كما ترى. و من العجيب! أن أحد الوهابيين في رسالته المسماة ب (الفواكه العذاب) إحدى رسائل الهدية السنّية الحاوية لمناظرة مؤلفها النجدي مع علماء الحرم الشريف بزعمه، في عهد الشريف غالب سنة (١٢١١ ه) استدل على عدم جواز البناء على القبور بحديثي فضالة و أبي الهياج المذكورين، مع أنّهما كما عرفت واردان في التسطيح و لا مساس لهما بعدم جواز البناء، حتّى لو سلمنا أن حديث أبي الهياج يدل على‌