في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٢ - المسألة في ضوء السنة النبوية الشريفة

و حينئذ، فعلى فرض صحة الحديثين و ثبوت نسبتهما إلى النبي (صلى الله عليه و آله) لا بد من تأويلهما تأويلًا يتناسب مع السيرة القطعية للمسلمين منذ أيام النبي (صلى الله عليه و آله) في المدينة و حتّى أيامنا هذه، و لو وجب علينا العمل بكلام السلفية لكان أوّل ما يجب القيام به هدم قبر النبي (صلى الله عليه و آله) و صاحبيه، و التسطيح هو التأويل المناسب الذي ركن إليه كثير من علماء المذاهب الأربعة كما سيأتي.

بعد مناقشة هاتين الروايتين نأتي إلى مناقشة طائفة من الروايات التي ذكر فيها نهي النبي (صلى الله عليه و آله) عن البناء على القبور و اعتمد الوهابيون عليها في الافتاء بحرمة البناء على القبور و وجوب هدم المشاهد المقامة عليها. و هي الروايات التي ذكر فيها أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد نهى «أن يجصّص القبر و أن يقعد عليه، و أن يُبنى عليه» و هذا الحديث قد رُوي عن جابر بأسانيد و متون مختلفة ٢٧، و رُوي مضمونه أيضاً عن أبي سعيد الخدري و امّ سلمة ٢٨.