في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٢ - المسألة في ضوء القرآن الكريم

ثمّ جاء بعدهم محمد بن عبد الوهاب المتوفّى سنة (١٢٠٦ ه) فحوّل التشدّد و الخشونة إلى مذهب فقهي يعتمد على التكفير و الاتهام بالشرك و التهديد بهدر الدم و سبي الذراري لكل من ارتكب سبباً من أسباب التكفير عنده، و ما أكثرها! بل و لكل من خالفه في تكفير المتهمين بالكفر عنده.

و يُعد اعتناق حاكم الدرعية محمد بن سعود لأفكار محمد بن عبد الوهاب، أهم عامل أدّى إلى ذيوعها و انتشارها و تجميع القوى البدوية من أجل نصرتها و تطبيقها و السعي لحمل المناطق المجاورة على التقيّد بها.

و منذ ذلك الوقت و حتّى يومنا هذا أصبحت مسألة بناء المشاهد على القبور من أبرز ما يشنّع به الوهابيون على سائر المسلمين، و سيفاً يُشهر للاتهام بالكفر و الشرك، و سبباً من أسباب الصراع و ضياع وحدة المسلمين.

و نظراً لأهمية هذه المسألة و حساسيتها الشديدة، فقد تكفلت هذه الدراسة ببحثها من جهاتها المختلفة، و رائدنا فيها هو بيان الحقيقة و درء خطر التمزّق عن المسلمين، و مكافحة نزعة التكفير بينهم، و حماية وحدتهم و شوكتهم من التصدّع.

المسألة في ضوء القرآن الكريم‌

إذا جئنا إلى القرآن الكريم نستنطق رأيه في المسألة محل البحث، نجد فيه جملة من الآيات التي تساعدنا على استخلاص الموقف القرآني بشأنها؛ و هي:

١- قوله تعالى: (وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى‌ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً) ٣.

وجه الاستدلال بالآية أنّها أشارت إلى قصّة أصحاب الكهف، حينما عثر عليهم الناس فقال بعضهم: نبني عليهم بُنياناً، و قال آخرون: لنتّخذنّ عليهم مسجداً.

و السياق يدل على أن الأوّل: قول المشركين، و الثاني: قول الموحّدين، و الآية طرحت القولين دون استنكار، و لو كان فيهما شي‌ء من الباطل لكان من المناسب أن تشير إليه و تدل على بطلانه بقرينة ما، و تقريرها للقولين يدل على إمضاء الشريعة لهما، بل إنّها طرحت قول الموحدين بسياق يفيد المدح، و ذلك بدليل المقابلة بينه و بين قول المشركين‌