في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٦ - المسألة في ضوء السنة النبوية الشريفة
البناء و التجصيص في هذه الأخبار بسياق واحد، فالأولى فيه الكراهة و يدل عليها ما مر من الرواية عن علي أنّه كان يقعد على القبر، و كذلك حمل الشافعي عدم زيادة التراب و عدم رفع القبر كثيراً على الاستحباب. قال السيوطي في شرح سنن النسائي: قال الشافعي و الأصحاب: «يستحب أن لا يزاد القبر على التراب الذي اخرج منه» لهذا الحديث، يعني حديث: «أو يزاد عليه» لئلا يرتفع القبر ارتفاعاً كثيراً.
أما ما حكاه عن الأئمة أنّه رآهم بمكة يأمرون بهدم ما يُبنى فلعله لزعمهم أنّها مسبلة، و قد عرفت في جواب الدليل الثالث أنّه لا دليل على الوقف و التسبيل، و أنّه يجب حمل البانين على الصحة حتّى يعلم الفساد، و لم يعلم، و حينئذ فيكون الهدم محرماً لأنّه تصرف في مال الغير بغير اذنه، أما ما أيّد به النووي من قوله: و لا قبراً مشرفاً إلّا سويته فلا تأييد فيه، لما عرفت من أن المراد به النهي عن التسنيم و عدم جواز إرادة الهدم من التسوية، و من ذلك يظهر أن استشهاد بعض الوهابيين في رسالة (الفواكه العذاب) بقول النووي، «قال الشافعي في الام ... الخ» شاهد عليه لا له، فإنّ الشافعي يقول بكراهة البناء إذا كان في ملكه، و الوهابيون يحرمونه مطلقاً، و قد استشهد صاحب الرسالة أيضاً بكلام الأذرعي