بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٢٣ - جواب شيخ الازهر المرحوم المراغي
الذي يجمع العناصر ويساير دلالة القرآن أوفى واوفق وهو رأي الغزالي الذي اخترناه.
٧. سالتم فقلتم:- (ان الندم من الأمور الوجدانية لا يدخل تحت اختيارنا. واذا كان داخلا في التوبة كانت التوبة غير مقدورة).
كلنا نعلم ان الندم مقدور بسببه وهو العلم بسوء العاقبة. ومطلق العلم إذا قيل فيه غير مقدور أيضا. فجوابه انه مقدور أيضا بسببه و هو النظر أو التلقي وقد عرض الغزالي نفسه إلى مثل هذه المناقشة و أجاب عنها فيما اذكر بمثل ذلك.
٨. سألتم عن قولنا:- (وغير خاف ان معرفة كون المعاصي مهلكات جزء من الايمان وعدم المبادرة إلى التوبة مفوت لجزء من اجزاء الايمان وقلتم:- لست أعرف وجه هذا الامر فانا لو سلمنا جدلا ان هذه لمعرفة جزء من التوبة فعدم حصول التوبة لا يوجب عدم حصولها لان انتفاء الكل لا يوجب انتفاء الجزء فالشخص غير التائب يمكن ان تكون تلك المعرفة حاصلة عنده دون ان تحصل منه التوبة كما هو الحال في ابليس. الخ ...).
وهذه مناقشة تأخذ حكم سابقتها. فان عناصر التوبة التي شرحناها (العلم. الندم. الترك) لاشك انها إذا وجدت واخذت مركزها منم النفس كانت ملازمة يلزم ثانيها من أولها وثالثها من ثانيها لأن المراد من المعرفة التصديق الذي يملك على الإنسان وجدانه ولا تجافيه جوارحه هي المعرفة المذكورة في مثل قوله تعالى [وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِ].
اما المعرفة التي تشير اليها فهي من نوع المعرفة المذكورة في قوله تعالى [الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ].