بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٢١ - جواب شيخ الازهر المرحوم المراغي
كل نصيبه من الخطاب. يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص. يا ايها النبي إذا طلقتم النساء.
إلى سائر النظائر:
٣. سألتم عن (تخصيص السخرية بالاحتقار في حضرة المسخور منه)
و جوابه انه على تفسيرنا تأخذ كل كلمة من الكلمات الثلاثة مركزها الخاص في الآية و معنى مقصوداً في الارشاد فقد ذكرت السخرية و الغيبة و اللمز.
و اللمز التنبيه على المعايب في الحضرة قصد الاحتقار ام لا. و الغيبة الذكر بما يكره في الغيبة. فلم يبق للسخرية الا ان تكون قصد الاحتقار في الحضرة. و لذلك قال الآلوسي. و قال بعض هي ذكر الشخص بما يكره على وجه مضحك في حضرته واختير انها احتقاره قولا أو فعلا بحضرته على الوجه المذكور و اني المح في مواد استعمال السخرية هذا المعنى.
٤. سألتم عن قولنا: (التنابز بالألقاب التداعي بها).
و قلتم انه يشمل التلقيب بما هو مكروه و ما هو حسن مع ان المقصود من الآية النهي عن المكروه. فالاولى تفسيره بما فسره صاحب القاموس بالتعاير. فان هذا المعنى هو الذي استفاده القوم من هذه الآية. نعم المقصود هو النهي عن التعاير لكن التنابز و هو التداعي بالالقاب يشمل ما هو حسن و ما هو مكروه و في لسان العرب (و التنابز التداعي بالألقاب و هو يكره فيما كان ذماً).
و النهي في الآية لا شك انه نهي عن المكروه.
٥. سألتم عن قولنا: (ثم بين الله العلة في النهي).
و كأنكم ذهبتم إلى ان المراد من كلمة (علة) المعنى الاصطلاحي فذهبتم ترتبون لزوم دوران الحكم مع العلة وجوداً و عدماً و ليس ذلك مراداً. و المقصود من كلمة (علة) في هذا المقام و نحوه ما يذكر في توجيهه الحكم و سبب النهي فهي ترادف كلمة سبب كلمة سر. و كلمة توجيه و ما إلى ذلك على ان ما ذكر في صدد التوجيه يرجع إلى ظلم المسخور منه و السخرية في ذاتها ظلم للمسخور