بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٢٤ - جواب شيخ الازهر المرحوم المراغي
وهي معرفة صورية لا حظ للقلب فيها وذلك يجيء بعدها:- [وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ].
مثلها لا يريده الغزالي ولا غيره في هذا المقام. واذاً فالمعرفة الحقة لا توجد بدون التوبة.
٩. سألتم عن قولنا في تعريف الغيبة:- (من غير أن يحرج لذلك) والقيد ضروري ما دام الكلام في الغيبة المحرمة المنهي عنها [لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ].
وكثيرا ما يخرج اسم الحقيقة الشرعية عن عمومه اللغوي كالصلاة و الزكاة والحج وما اليها.
١٠. سألتم عن قولنا:- (وقد يسترسل المذنب في الذنب حتى يصير طبعا ويران على قلبه).
وقلتم:- ان اردتم ان العبد اصبح غير قادر على الترك فلا يكون الذنب ذنبا. وان اردتم انه قادر عليه فتصح منه التوبة ويمكن تحقق الندم منه).
والمقصود من هذا تصوير عاقبة الادمان و الانهماك فيها على وجه الاستمرار وعدم التنبه إلى سوء عاقبتها. وان الشخص الذي يضع نفسه هذا الموضوع من المعاصي لا يفكر في عاقبتها وظل بعيدا عن الندم. ولا تحقق منه توبة. وهذا المعنى قد جاء في قوله تعالى [كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ].
وجاء في قوله (ص) لينتهين اقوام عن ردعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين].
وقوله (ص) ان المؤمن إذا اذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فان تاب ونزع واستغفر صقل منها. وان زاد زادت حتى يغلف قلبه].