بين النجف و الأزهر - الكفائي، السيد كاظم - الصفحة ٢٥ - جواب شيخ الازهر المرحوم المراغي
فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه [كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ].
وليس القصد من هذا كله ان الرجوع إلى الله والاقلاع عن الذنب اصبح غير مقدور له فلا يكلف به. كيف والله يقول في حق من ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [كلا إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ].
وانما القصد التنبيه على موضوع حرمانهم والسر في استمرارهم. وهو الغفلة عما للذنب من سوء العاقبة فتتحرك نفوسهم نحو المعالجة بالنظر المولد للندم. والندم المولد للاقلاع والرجوع إلى الله.
والرين المذكور في هذا الموضوع كالختم و الطبع و الغشاوة و الاقفال و الغلف وما اليها من الألفاظ التي جاءت تسجل على المدمنين انهم السبب في حرمانهم وبعدهم عن الله وعن التمتع بعطفه ورضاه [لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ].
١١. سالتم عن قولنا:- (من الظن ما يباح اتباعه الخ ...) وقلتم فيه اشكال بالجوه:-
أولا: ان الظن في أمور المعاش لو ابحنا اتباعه لزم الهرج والمرج في معايش وتعدى بعضهم على بعض بدعوى وجود الظن فيه الخ.
وبين ان المراد من اباحة الظن في أمور المعاش الاخذ به في وسائل الاستثمار التي يظن انها نافعة ومفيدة كالظن في طرق التجارة الزراعة والصناعة و غيرها مما لا يتصل بالأفتات على حق أحد. أما تعدي بعض الناس على بعض بدعوى الظن فهذا ليس من الظن في أمور المعاش ولا يفهم منه انما هو من محاولة الافتات على حقوق الناس أو ادعاء الحق فيما بايديهم وسبيلة القضاء.